الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤١١ - القول في ماهيّة العيب و ذكر بعض أفراده
النزاع، كما أنّ وجه الأماريّة أيضا واضح، فإنّ اللّه تعالى لم يدع شيئا ممّا نحتاج إليه إلّا و قد أودعه في أصل الخلقة، و ما من شيء لم يودعه إلّا كان وجوده مستدركا، فيكون نقصان الأوّل و زيادة الثاني في مورد الشبهة المصداقيّة كاشفا ظنّيا عن اختلال في العضو أو في المزاج، لأنّ بناء الخلقة على النظام التام الخالي عن النقصان، فالخارج عنه خارج عن طريقة النظام و يكون إلى الاختلال أقرب.
ثمّ في مورد عدم الصدق العرفي للعيب مع غلبة الخلاف في أفراد النوع، قد يقال: إنّه و إن لم يتحقّق الخيار من جهة العيب، و لكنّه آت من جهة تخلّف الوصف و ذلك لانصراف المبيع إلى واجد ما هو الغالب، و لكنّه بإطلاقه محلّ تأمّل، فإنّ غلبة الوجود على ثلاثة أقسام:
الأوّل: أن تتفاوت الأغراض باختلاف هذه الصفة الغالبة نوعا، و الثاني: أن لا تختلف الأغراض النوعيّة، و الثالث: أن يكون الأشخاص مختلفين، فالانصراف في القسم الأوّل مسلّم، و أمّا في الثاني فممّا يزول بالتأمّل كما إذا ادّعى التقييد في ما إذا تبيّن كون العبد حديد البصر خارجا عن المتعارف، أو كون نقطة خاصّة يسيرة من بدنه أجدر، فإنّ المنصرف إليه و إن كان الفاقد لما ذكر و لكن من المعلوم عدم دخالة هذا في المراد الغالبي، فعند التنازع لا بدّ من الترافع، و ليس هنا ظاهر حجّة في البين على التقييد.
بقي الكلام في الثالث، و الظاهر فيه الأخذ بالانصراف، فإنّه ظاهر حجّة، و به يستكشف حال المراد اللبّي، و المفروض عدم ما يصرف الكلام عن هذا الظهور البدوي الانتقاشي كما في القسم الثاني، و الحاصل هنا ظهور انصرافي مستقرّ، فاللازم الأخذ به، فيصير مدّعي التقييد منكرا لمطابقة قوله للظاهر الحجّة.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ العيب تارة يرد و أخرى لا يرد، و غير العيب أيضا تارة