الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٨٧ - فرع بعد ما عرفت من عدم الخيار في مورد الضرر المقدم به فلو أقدم على الضرر المتسامح به
أيضا ممّا يتسامح به، و الوجهان جاريان في ما إذا كان القدر المقدم عليه غير متسامح به و الزائد متسامحا به، كما لو أقدم على العشرة فتبيّن الخمسة عشر.
و لكن الحقّ ثبوت الخيار لا ببيان أنّ المقدم عليه هو المحدود و هو غير الواقع فإنّ الخدشة عليه بالانحلال إلى أصل الذات و الحدّ، فما تغاير هو الحدّ دون الذات واضحة، بل ببيان أنّ الخمسة قرانات إنّما لا تكون متسامحا بها إذا لم تكن منضمّة بما عداها، و أمّا لو انضمّ فيخرج عن صفة التسامح، ألا ترى أنّ حبّة الأرزن الواحدة يتسامح به مالك الدابّة و لكن إذا حمل عليها كرور حبّة بحيث لو زيد حبّة أخرى لسقطت الدابّة عن المشي كان حينئذ غير متسامح بل مضايقا، و مثل ذلك يجري في المقام أيضا.
ثمّ إنّ في عبارة شيخنا العلّامة في هذا المقام في الفرع الثاني زيادة قوله: «أو بما لا يتسامح» و مع ذلك قال: ففي الخيار وجه، و لهذا يرد عليه في بادئ النظر الإشكال بأنّه في هذه الصورة لا شبهة في الخيار، و لكنّه لا بدّ من حمل العبارة على معنى: أنّه إذا كان المقدم عليه ما لا يتسامح فتبيّن أزيد، ففي الخيار وجه من غير فرق بين كون الزيادة متسامحا بها أو غيره، و حينئذ يكون الوجه الآخر عدم هذا التعميم و هو ملائم مع التفصيل لا أنّه عدم الخيار في كلا القسمين.
ثمّ إنّ التشريع الذي يجيء من قوله ٦: «لا ضرر» [١] حيث إنّه يكون لأجل تدارك الضرر و رفعه، فلا بدّ من تخصيص خطابه بمن يعلم كونه متضرّرا، و أمّا من لا يعلم بل يعلم العدم أو يكون غافلا فلا وجه للجعل في حقّه، إذ لا ينفع هذا الجعل في حقّه شيئا، بل ربّما يوجب عليه الكلفة و المشقّة، كشخص يعلم بعدم تضرّره بالغسل فاغتسل ثمّ صلّى فتبيّن له التضرّر، فإنّ إيجاب التيمّم
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٧، من أبواب الخيار، ص ٣٦٤، ح ٤.