الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٨٢ - المسألة الثانية لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع
و بالجملة ليس الإمام بمقام إعطاء قاعدة تعبديّة مفادها الملازمة المذكورة، بل المقصود جعل هذه الملازمة الغالبيّة شاهدا و امارة للسائل على الملكيّة، فكأنّه قال: نماء الملك لمالكه، فلا منافاة فيه للنبوي أصلا.
هذا كلّه مع عدم الخيار، و أمّا مع الخيار للبائع:
فقد يقال: بأنّ النبوي حينئذ معارض بقاعدة أخرى، أعني: كون التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له و لكن فيه: أنّه لا عموم في هذه القاعدة لجميع أفراد الخيار و لجميع أحوال المبيع كما سيجيء في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
و لو تلف في الثلاثة فمقتضى النبوي ٦ أيضا كون الضمان على البائع و هذا واضح، و لكنّ الذي يضعّف المطلب أنّ مثل المفيد و السيدين الذين قالوا في ما بعد الثلاثة بالضمان تمسّكا بالنبوي ٦ أعرضوا عنه و قالوا بضمان المشتري هنا مع وضوح كون المقام مصداقا للنبوي و عدم إمكان خفائه عليهم، فلا يبعد دعوى حصول الاطمئنان بأنّهم عثروا على ما لم نعثر عليه.
و هل يرتفع الضمان بمجرّد تمكين البائع للمشتري؟ قد يقال: فرق بين مفهوم التمكين و مفهوم القبض الذي علّق عليه الحكم في باب الضمان و في باب خيار التأخير، فإنّه لو قال البائع: أنا حاضر في تسليم المبيع مع كونه في حرزه، لا يحصل بمجرّد هذا القبض، و خصوصا مع وجود مثل الرواية المصرّحة بمعنى القبض، حيث سأل السائل عن سرقة المتاع الذي اشتراه الرجل و تركه عند البائع و لم يقبضه هل هو من مال المشتري أو البائع؟ قال- ٧-: «من صاحب المتاع الذي هو في بيته حتّى يقبض المتاع و يخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ إليه حقّه» [١].
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٠، من أبواب الخيار، ص ٣٥٨، ح ١.