الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٦٩ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
(يصالح) بعد ظهوره فيما يرادف لفظة (آشتى) في الفارسية، لا بدّ من حمله على صورة الجهل بالمقدار من باب كونه محقّقا لمصداق هذا المفهوم، كما إذا قيل: من يصالح كذا، فإنّه محمول على صورة تحقّق المحقّقات، لكن في الروايتين الأخيرتين كفاية.
و على هذا فلا بدّ من حمل لفظ المصالحة الواقع في الرواية على غير ما يتبادر منه و هو مطلق جعل القرار على الشيء، سواء كان مربوطا برفع خصومة حاصلة أو دفع خصومة متوقّعة أم لم يكن كذلك.
و لا يخفى أنّه على هذا يصير قسيما لتمام العقود و أعمّ موردا و أكثر نفعا من جميعها، و ذلك لأنّه كما يجري في موارد تمامها- لأنّ القرار و المواضعة و الاصطلاح متمشّ في الجميع- يجري أيضا في مثل إسقاط الدعوى الذي لا يجري فيه غيره.
و أمّا وجه القسيميّة، فلأنّ البيع مثلا إنشاء الملكيّة بعوض، و الهبة إنشاء الملكيّة مجّانا، و الإجارة إنشاء الملكيّة للمنفعة بعوض، و لكنّ المنشأ الأوّلي هنا هو القرار و التوافق و متعلّقه نفس العين أو المنفعة، نعم لازم ذلك هو التمليك، و أمّا العوض و هو مدخول (باء) فيكون مقابلا لنفس القرار، فلو فرض أنّه أراد إنشاء نفس التمليك ابتداء و جعل العوض مقابلا لنفس المملوك، خرج عن عنوان الصلح.
لا يقال: على ما اعترفت به من تبادر معنى المسالمة و الإغماض بعد الخصومة من اللفظة، فلا تصير الرواية مصادمة لهذا الوجدان القطعي.
و على فرض الشك فإعمال أصالة الحقيقة في مثل المقام ممّا يكون المراد معلوما مبنيّ على مذهب السيّد المرتضى- (قدّس سرّه)- و قد ارتضيتم في محلّه خلافه، فالتمسّك بالروايات لا يفيد في تعيين حال معنى اللفظة.