الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٨٧ - مسألة مورد هذا الخيار كما عرفت هو العين الشخصية الغائبة
و أمّا الرواية الأخرى التي استشهد بها أيضا للمقام، أعني: صحيحة زيد الشحّام «قال: سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن رجل اشترى سهام القصّابين من قبل أن يخرج السهم؟ فقال- ٧-: لا تشتر شيئا حتّى تعلم أين يخرج السهم، فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج» [١] فدلالتها محلّ إشكال، لأنّ المراد بشراء السهم إمّا ما يخرج بعد ذلك عند التقسيم و يصير ممتازا عن غيره، و هذا و إن كان يجيء فيه خيار الرؤية، لكنّه باطل لأنّه نكرة و غير معيّن.
و إمّا الكسر المشاع و إمّا الكلّي في المعيّن، و على هذين يصحّ البيع لكن ليس الخيار عليهما خيار الرؤية مقيّدا بما بعد الخروج لأنّه متى رآها يجيء له الخيار و إن كان قبل الخروج، و هكذا لو أريد خيار الحيوان لأنّه أيضا غير متقيّد بالخروج بل يكون من حين تمام العقد.
فالذي ينبغي حمل الرواية عليه هو إرادة شراء ما يخرج في السهم عند التقسيم بالقرعة، و من المعلوم أنّه غير صحيح و الإمام- ٧- أيضا منع عنه و أمر بالصبر حتّى يخرج السهم و يراه بعينه، و أنّه لو اشترى قبل ذلك فهو بالخيار متى خرج، يعني: أنّ هذا الشراء لم يفد بالنسبة إليه ملكا و ليس بعد الخروج ملزما بالقبول، لأنّه ليس ملكه بل إن شاء ملكه بعقد جديد و إن شاء تركه.
مسألة: مورد هذا الخيار كما عرفت هو العين الشخصية الغائبة
و من المعلوم احتياج بيعها إلى تعيين الأوصاف التي بها يرتفع الغرر في البيع، و هيهنا إشكال بملاحظة حكمهم في بيع السلم و بيع العين الغائبة و بيع العين المشاهدة، فإنّه لا يعتبر في السلم ذكر الأوصاف بتمامها، بل يتسامح في ذكر بعضها، لأنّ الاستقصاء يفضي إلى عزّة الوجود، و لكن ليس هكذا الحال في العين الغائبة فاعتبروا فيها
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٥، من أبواب الخيار، ص ٣٦٢، ح ٢.