الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٨٠ - الرابع خيار الغبن
و تضمين الضار لصاحب المال على تقدير التلف.
فإنّه قد يقال على هذا: أمّا الصحّة و الجواز التكليفي فقد عرفت حالهما، و أمّا اللزوم على تقدير عدم بذل الغابن التفاوت فلا داعي إلى رفعه بناء على هذا المعنى، لإمكان إثباته و التوسّل إلى نفي الضرر بإيجاب البذل على الغابن، إذ هو مغن عن جعل اختيار الفسخ للمغبون، و إن أبيت عن كفاية صرف التكليف فتضمينه الأرش بلا شبهة يكون كافيا، فيمكن حفظ ظهور دليل اللزوم حتى في هذه الصورة أيضا.
و لكن نقول: إنّ سدّ الضرر تشريعا ما دام للوظيفة التشريعيّة مجال لا يكفيه هذا المقدار، إذ في فرض الامتناع عن الأرش بعد هذا التضمين الشرعي أيضا يكون للوظيفة مجال و هو رفع اللزوم عن العقد، فإذا صار رفع لزوم العقد هو المرحلة الأخيرة و لا بدّ منها فالإيجاب و التضمين المذكوران لغو، لكفاية تشريع رفع اللزوم على تقدير المسامحة في البذل عن تشريعهما و عدم كفايتهما عنه، فتكون النتيجة على هذا أيضا هو جعل الخيار المشروط كما على المعنيين الأوّلين، هذا.
و حاصل الكلام في المقام أنّ معنى الحديث الشريف ليس أنّ الحكم الضرري ليس في الأحكام الإسلامية، و ليس أنّ الموضوع الضرري منفي حكمه الثابت له مع قطع النظر عن الضرر، أمّا الثاني فلما عرفت، و أمّا الأوّل، فلأنّ المتبادر من كلمة «في الإسلام» ما يراد في قول القائل: أوّل رأس رفع على الرمح في الإسلام، و أوّل مولود ولد في الإسلام، و ليس هذا بأوّل قارورة كسرت في الإسلام بالجملة إرادة الجامعة و الحوزة في هذه العبارة ممّا لا شبهة فيه، إذ لا معنى لإرادة مظروفية الأحكام للولادة و رفع الرأس و كسر القارورة، فالمتبادر إلى الذهن كون الكلمة في الحديث أيضا من هذا الباب.