الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٩٤ - مسألة مورد هذا الخيار كما عرفت هو العين الشخصية الغائبة
لكن دعوى وجود هذا الارتكاز في خصوص الأوصاف العرضيّة و في خصوص المبيع الشخصي دون الذاتيّة و دون الكلّي فيه خفاء، بمعنى أنّه يناسب أن يكون في نفس العناوين المذكورة ارتباط مع الصحّة و الفساد، لا أنّ وجهه الارتكاز المذكور و هو خاص بمورد دون آخر إذ يسأل عن وجه التخصيص مع إمكان مجيئه في الموردين، فتأمّل.
ثمّ معيار الصحّة على ما عرفت كون الوصف غير مقوّم للحقيقة، و إلّا كان من تخلّف المبيع، و المتّجه فيه البطلان، فيقع الكلام في تشخيص موارد كون الوصف هو العارضي أو المقوّم للحقيقة، فالذكورة و الأنوثة في العبيد و الإماء تعدّ من الحقيقي، و في الغنم لا يبعد أن تكون من العارضي، و كذلك لبن الغنم مع لبن البقر جنس واحد و إن كانا حقيقتين في باب الربا، لكن يشكل إن كان الحكم في ذلك الباب على القاعدة و بلا تعبّد في البين، كما في الحنطة و الشعير، فإن ورد تعبّد بأنّ لبن الغنم و لبن البقر مثلا و هكذا جبنهما و دهنهما حقيقتان أعني: بحكم الحقيقتين فهو، و إلّا فإن كان على القاعدة فيبعد ذلك كلّ البعد، و كيف يمكن الحكم بأنّ اللبن عند العرف يختلف حقيقته بصرف كونه من الغنم و كونه من البقر.
فالإنصاف اتّحاد البابين في أمثال هذه الأشياء، نعم قد يشكل في مثل الفاسوني المتّخذ من القطن و الفاسوني المتّخذ من الصوف، فإنّ الصوف و القطن لا شكّ في عدّ العرف لهما من جنسين، و لكن في هذا الباب لا يبعد المعاملة معهما معاملة الأوصاف، فلو اشترى الفاسوني على أنّه صوفي فبان أنّه قطني لا يبعد أن يقال إنّه من تخلّف الوصف عند العرف، فتأمّل.
مسألة: الأكثر على فوريّة هذا الخيار، و قد يستشكل بأنّه ما وجه الاختلاف في خيار الغبن و الاتفاق هنا على الفور؟