الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٩٣ - مسألة مورد هذا الخيار كما عرفت هو العين الشخصية الغائبة
تبيّن فقدانها، فلا قرار و لا تباني في فرض عدمها.
و معنى قولنا: إنّ المعقود عليه حاصل: أنّ العقد الإنشائي الجناني قد حصل قطعا و كان هو متعلّقا بهذا الموضوع أيضا قطعا، و لكن كان له خصوصيّة لا أثر له مع فقدان تلك الخصوصيّة، نظير ما يقال في الوجوب المشروط حيث إنّ الوجوب فعليّ قبل حصول الشرط و لكنّه غير مؤثّر و يكون كالعدم، ففي المقام أيضا حيث كان القرار و التراضي البيعي مبنيّا على حصول الصفة ففي فرض عدمها، القصد و الرضى موجودان و لكن لا أثر لهما كما لا أثر للوجوب المشروط مع عدم شرطه.
و الذي يمكن أن يقال في حسم مادّة الإشكال أن نلتزم بتعدّد المطلوب بمعنى أنّ لبّ القصد و الارتكاز الجناني في هذه الموارد متعلّق بإنشائين أحدهما في المطلق و الآخر في المقيّد، و لا يلزم استعمال اللفظ في معنيين إذ كما يتصوّر التفكيك بين الإرادتين الجدّية و الاستعماليّة بالنسبة إلى الأفراد أو الأحوال من دون لزوم ملاحظة الإطلاق و التقييد في لحاظ واحد، كذلك نقول بالنسبة إلى مراتب الجدّ.
فكأنّه قيل: بعت هذا مطلقا إلّا في المرتبة القصوى فبعته مقيّدا، و القيد أعني: قوله «العربي» مثلا في قوله: بعتك هذا الفرس العربي، و إن كان في الصورة متعلّقا بالموضوع، لكن عرفت أنّ الموضوع ليس إلّا هذا الجسم المشاهد، فالقيد راجع في اللبّ إلى البيع، و حيث إنّه لو أمسكه عند ظهوره عجميّا لا يقال إنّه آكل للمال بالباطل، غاية الأمر أنّه يقال: إنّه رجل مسامح حيث ترك الأخذ بالخيار و لم يقع بصدد المطالبة لما قيّده يعلم أنّه بحسب المرتبة الدنيا من الجدّ قاصد للبيع المطلق، و حيث إنّه مصرّح في اللفظ بالقيد و بأخذ بالخيار عند التخلّف، و يكون ذلك حقّا يحكم بأنّ التقييد راجع إلى المرتبة القصوى للمطلوب.