الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٢٤ - الثاني من مسقطات الردّ التصرّف في المعيب
و المداريّة للقيام بالعين و عدمه، فمع عدمه يكون سقوط الردّ معلولا له لا للإحداث و مقتضى الصحيحة أنّه للإحداث.
لا يقال: ما الفرق بين المقام و بين قضيتي «إذا خفي الجدران فقصّر» و «إذا خفي الأذان فقصّر»؟
لأنّا نقول: لو أخذنا ظهور المنطوق في حصر السبب لتحقّق التنافي كما قلنا، و لكن المسهّل للخطب هناك أنّه لا ظهور قوي في السببيّة، فيرفع اليد عنه، فيكون المعنى أصل تحقّق السببيّة لكلّ من الأمرين، أعني: خفاء الأذان و خفاء الجدران، فكأنّه قلنا: هذا سبب و هذا أيضا سبب، و من المعلوم عدم التنافي بينهما، و أمّا في المقام فالمفروض ظهور القضيّة و لو بالإطلاق لصورة الأحداث في أنّه ليس هنا مسقط آخر غير عدم القيام بالعين، فالجواز مع القيام ثابت مطلقا و مع عدم القيام منفيّ لأجله، فمفاد الحصر الذي ألغيناه هناك صار هنا مستفادا ببركة الإطلاق، و من المعلوم التنافي بين مضمون «أنّ المناط هو عدم القيام فقط» و مضمون «أنّ الإحداث أيضا مناط».
فعلى هذا لا بدّ من معاملة الخاصّين المتباينين مع الصحيحة و المرسلة، و الرجوع بعد تساقطهما إلى ذلك الخبر العام الوارد في الحيوان الشامل لخيار العيب و غيره.
و لكن حيث عرفت أنّ القضيّة واردة في مقام الحكم الحيثي- و لهذا لا منافاة فيها مع مسقطيّة الإسقاط- فيكون هنا عنوانان للإسقاط، أحدهما: مطلق الكاشف عن الرضى بالبيع و لو مبنيّا على خيال عدم الحقّ في الرد و لو لم يكن تصرّفا كما مرّ من مثال شراء السرج للدابّة، و الثاني: مطلق تغيّر العين و لو لم يرجع إلى التصرّف أيضا كما لو أوقع الريح الثوب في مكان فصبغه، و على هذا يسهل