الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٢٣ - الثاني من مسقطات الردّ التصرّف في المعيب
إرادة التنزيل في قوله «رضي بالبيع» و بعد إرادة الكشف عن الالتزام في مقابل الفسخ، فإنّه فرع الالتفات إلى وجود الخيار المفقود بحسب الغالب- إرادة كون التصرّف كاشفا عن عدم إرادة صاحبه لردّ المبيع و لو بتخيّل أنّه لا يجوز له الردّ مع عدم حضور نفسه للاستقالة أيضا، فإنّه ليس التزاما بالعقد و إسقاطا لحقّ الخيار، و لكنّه جعل هذا المعنى في الخبر تعبّدا مسقطا للخيار.
فنقول: يستفاد من مجموع الخبرين أو الأخبار الثلاثة أنّ في الباب مسقطين، أحدهما مطلق التغيّر، و الثاني مطلق الكاشف عن استمساك المعيب و عدم خيال ردّه، و لو مثل ابتياع السرج الغالي القيمة، أو بناء الطويلة للفرس.
لا يقال: مقتضى قوله- ٧- في المرسلة: «إن كان قائماً بعينه ردّه» أنّه يجوز الردّ و لو حصل التصرّف الكاشف.
لأنّا نقول: لا يخلو الحال، إمّا نقول بأنّ هذه قضيّة حيثية ناظرة إلى أنّه لا مانع من هذا الحيث مع قطع النظر عن الحيثيّات الأخر، ألا ترى أنّه لا يفهم منه جواز الردّ و لو مع سبق الإسقاط، فالحاصل لا نظر له إلى أنّ هنا شيئا آخر مسقطا أو لا، فلا ينافيه وجود مسقط آخر.
أو نقول: إنّه قضيّة فعليّة ينافيه وجود المسقط الآخر، فمقتضاه أنّه ليس شيء في البين سوى التغيّر، و أنّه لو لم يكن فلا مسقط للردّ، فحينئذ يتحقّق التنافي على وجه التباين في ما بين مضموني الصحيحة و المرسلة، و لا يمكن القول بأنّ النسبة بينهما عموم من وجه بملاحظة توافقهما في مادّة الافتراق، أعني: ما إذا كان إحداث الشيء و لم يكن القيام بالعين، و ما إذا كان القيام بالعين و لم يكن إحداث الحدث، فيتعارضان في مورد الاجتماع، أعني: صورة القيام بالعين مع إحداث الحدث، و ذلك لأنّ المضمونين متباينان، يعني: أنّ مفاد المرسلة كون المناطيّة