الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٢٧ - الثاني من مسقطات الردّ التصرّف في المعيب
سرّه الشريف-: ما يظهر لي عاجلا أنّه صدر هذا عن الإمام- ٧- على سبيل المماشاة للمخالفين المستنكرين لإجارة الفروج و الرد، حيث إنّه ملازم لدفع مقدار من المال بملاحظة الوطي بعنوان أرش الجناية الذي هو جزء من قيمتها و هو في الصورة مشابه للأجرة على الفرج، و هو أمر مستنكر، فتكون الاستعاذة لأجل هذا الأمر المستنكر بنظر الخصم مماشاة و تقيّة.
و لكن يبعده أنّه إذا كان أصل الحكم الواقعي موافقا لمذهبهم لا داعي إلى إعمال التقيّة في إقامة الوجه له على وفق مذهبهم، و الحاصل إظهار الموافقة مع عدم ما يوجب التقيّة بعيد غايته.
و أمّا التوجيه بأنّه لما يكون هذا استيفاء في الملك فاستعاذ- ٧- أن يجعل بإزائه شيئا و غرامة، و المعاملة معه معاملة الوطي لجارية الغير بشبهة، فيبعده وقوع مثله في عيب الحبل من غير المولى كما يأتي، مع أنّه لا يصلح وجها لتعيّن الأرش و عدم الرد، إذ اللازم هو الرد بلا شيء بإزاء الوطي، و لعلّ الأظهر أنّه في قبال بعض العامّة القائلين بالردّ مع ردّ مهر المثل، فالاستعاذة من القول بما قاله هذا البعض على حسب رأيه، و قياسه، و أنّ الواجب هو القول بتعيّن الأرش.
و كيف كان بقي الأمر الثاني، و هو أنّه ورد في الأخبار و كلمات الأصحاب- (رضوان اللّه عليهم)- استثناء عيب الحبل عن هذا الحكم أعني: أنّه لو ظهرت الأمة بعد وطئها معيبة بعيب الحبل من غير المولى، لا يمنع هذا الوطي عن ردّها و يردّ معها العقر، و أمّا الحبل من المولى على وجه كانت أمّ ولد، فالبيع معه باطل، وطي أم لم يطئ، و لكن خالف في ذلك جماعة فألحقوا الحبل بغيره في مانعيّة الوطي عن الرد بسببه كسائر العيوب، و منشأ الاختلاف الأنظار في معنى الأخبار الواردة في الباب، فحملها المشهور على الحبل من غير المولى، و الرد على الرد في