الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٨ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
في دفع هذا الاحتمال، كما أنّه لو كان ذلك الدليل، عرفت أنّه ما نافاه، لتغاير الموضوعين كما أشار شيخنا- (قدّس سرّه)- إليه في هذا الباب و في باب التعادل من أصوله.
الثاني: أن يتعلّق الحكم بالموضوع لا مقيّدا بالتجريد، و لا بدخالته فيه، و التسوية بين تمام العناوين العارضة على ذات الموضوع و إن لم تكن ملحوظة أيضا لكنّه بحيث يقبل التسوية المذكورة، أعني قولنا: سواء كان كذا أو كذا أو كذا، و هذا لو دلّ دليل على الحكم المضادّ في صورة عروض بعض العناوين كان منافيا مع الأوّل، لاتّحاد الموضوع.
ثمّ في هذا القسم الإطلاق بالنسبة إلى عوارض تطرأ على الموضوع ثابت، فكلّ ما احتملنا دخالته في الموضوع بأن كانت المصلحة قاصرة بدون ذلك القيد أو الجزء ننفي احتماله بإطلاق الدليل، و لكن بالنسبة إلى ما يطرأ الحكم فلا إطلاق له، إذ لا يعقل إطلاق الحكم للحال المتأخّر منه، و منه وقوع المزاحمة بين امتثال التكليفين مثل إنقاذ الغريقين، فنقول: تكليف «أنقذ» في كلّ واحد مطلق حتى حال اجتماعه مع الغريق الآخر بل و محكوميّة الآخر بحكم «أنقذ» يعني لا دخل في مطلوبيّة إنقاذ هذا الغريق لعدم الغريق الآخر أو عدم حكمه.
لا يقال: بعد فرض مشغوليّة الآخر بالحكم الإيجابي و المفروض عجز المكلّف عن الجمع كيف يصحّ بعثه إلى الإنقاذ الآخر؟
لأنا نقول: ليس هذا بعثا إلى عنوان الجمع بل كلّ من الأمرين يبعث نحو متعلّقه خاصّة من غير نظر إلى متعلّق الآخر، ثمّ بعد تحقّق تكليفين و وقوعهما في حكم العقل محكومين بلزوم الامتثال يقع العبد في كلفة الجمع، فهذا العنوان متأخّر عن نفس هذا التكليف، و لا يمكن أن ينظر إلى الحالة المتأخّرة من نفسه.