الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٦ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
لأنّا نقول: هذا في ما إذا صار الحكم ساريا من الكلّي إلى الشخص، كأن وجد الخمر في الخارج ثمّ تعلّق الشرط بشربه فأريد استصحاب الحرمة في نفس هذا الشخص صحيح، و أمّا لو أريد استصحاب الحرمة في كلّي الخمر حتّى يعلم الحكم في الشخصي من جهة السراية من الكلّي، فالموضوع العرفي غير منقّح إذ من المحتمل أن يكون لعدم الاشتراط دخل في الموضوع، و الكلّي لا شبهة في انقسامه إلى القسمين بواسطة تقييده بقيد، و ليس حاله كالشخصي، فالاستصحاب في الكلّي لا يصحّ إلّا في صورة الشك في النّسخ، و لا يرد أنّ الكلّي المتيقّن ما كان منه في القطعة السابقة من الزمان، لأنّ بناء الاستصحاب على إلغاء هذه الخصوصيّة و التسوية بين المضيّ و الاستقبال، فلا بدّ من ملاحظة الاتّحاد في سائر الجهات غير جهة الزمان.
ثمّ على تقدير كون مصبّ كلامه- (قدّس سرّه)- في الشخصي فهو في الشخصي الموجود حال الشرط صحيح، و أمّا في الخمر الذي يصنع بعد الشرط فجريان الاستصحاب فيه مبنيّ على عدم لزوم وجود الحكم المجعول في الزمان السابق في الاستصحاب الحكمي، فإنّ حرمة هذا الشيء سابقا على تقدير الوجود لم تكن مجعولة، و إنّما المجعول هو الحرمة في الموضوع المقدّر الوجود، فإنّ تقدير الوجود في القضايا الحقيقيّة غير التقدير في القضيّة التعليقيّة، فإنّ المتحقّق في الثانية لحاظ ذات الشيء معرّاة عن الوجود و العدم أوّلا ثمّ لحاظ تلبّسه بالوجود، و أمّا في القضيّة الحقيقيّة فالمتحقّق هو الحكم على الموضوع المشار إليه حال كونه موجودا.
و بعبارة أخرى يشار إلى ذاته و إلى وجوده بإشارة واحدة و لا يرى ذات ثمّ تلبّسه بالوجود، فإذا بنينا في الاستصحاب على لزوم كون الحكم المستصحب