الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٦٤ - مسألة في أنّه كما يكون تصرّف ذي الخيار في ما انتقل إليه إجازة هل يكون في ما انتقل عنه فسخا أو لا؟
مقتضى قوله- ٧-: «لا بيع إلّا في ملك» كون البيع متوقّفا على الملك، فلو توقّف الملك أيضا على البيع كما هو الفرض لزم الدور.
فالجواب عن الأوّل أنّ في النفس حالتين: الكراهة و الإرادة، و اللفظ يدلّ أوّلا على إرادة البيع مطابقة، و في طول هذه الدلالة المطابقيّة يدلّ التزاما على كراهة البيع الأوّل، فهما دالّان و مدلولان، فاللفظ بذاته يدلّ على المدلول المطابقي و بوصف كونه دالّا عليه يدلّ على الالتزامي.
و أمّا عن الثاني فأوّلا نقول: المراد من البيع في قوله- ٧-: «لا بيع إلّا في ملك» هو البيع المسبّب أعني النقل و الانتقال العرفي الخارجي الذي هو متأخّر عن الإيجاب و القبول، و لا شكّ أنّه متأخّر عن حصول الملكيّة، لأنّ الملك و الفسخ يحصل بالإيجاب، و البيع بهذا المعنى يحصل بعد القبول.
و ثانيا: سلّمنا أنّ المراد به هو البيع السببي، أعني: إنشاء البيع و لكن نقول:
الحصر في قوله- ٧- إضافي، و المقصود نفي البيعيّة عمّا تداول في الناس من بيع مال الغير عن أنفسهم بمجرّد الاقتدار و السلطنة على الشراء من صاحبه، و لهذا وقع الاستفسار في الأخبار في جواب السائل عن هذه القضيّة بقولهم- :.
«أ ليس إن شاء أخذ و إن شاء ترك؟» [١] فإن قال: نعم جوّزوه، و إلّا أجابوا بهذه الكلمة و ما يؤدّي مؤدّاها.
و الحاصل: أنّ البائع لمال الغير عن نفسه بعد عدم كونه بائعا عن المالك الكلّي، بل عن الشخصي حال البيع- و المفروض أنّه غير مالك- يتصوّر على أنحاء، الأوّل: أن يكون قاصدا جدّا على نحو مجاز السكّاكي و تنزيل نفسه منزلة المالك و هو في الغاصب.
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٨، من أبواب أحكام العقود، ص ٣٧٦، ح ٤.