الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٠٠ - الرابعة لو اتّفقا في سبق العيب و اختلفا في البراءة عنه و عدمها،
حيث إنّه ظاهر في تسليم أصل مدخليّة السماع واقعا، و إنّما السؤال عن مقام الإثبات، إلّا أن يقال: إنّ المراد بهذين اللفظين ما عقّبه السائل عقيب كلّ منهما من قوله: فلا يجب عليه اليمين و قوله: فيجب عليه اليمين، و تخلّل الفاء من قبيل تعقيب المجمل بالمفصل.
ثمّ على ما ذكر لا بدّ من الحلف على نفي البراءة واقعا، و أمّا بناء على ما يظهر من شيخنا المرتضى من مدخليّة السماع في الأثر، فهل الحلف متعلّق بنفي العلم؟
قد يورد عليه: بأنّا لو سلّمنا التبادر فإنّما هو لأجل مناسبة مقام الإقدام، و أنّ المشتري مع علمه بالتبرّي أقدم على إدخال المعيب في ملكه، فلا بدّ من صيرورة المنصرف إليه هو الإقدام، و لا وجه لجعله حكمة و علّة لحصول الانصراف إلى العلم و السماع، و على هذا فلا بدّ من الحلف على نفي الإقدام.
بقي في الرواية المذكورة إشكال آخر و هو أنّه فرض السائل أنّ البراءة وقعت عند نداء المنادي فيستشكل بأنّ المؤثّر إنّما هو ما وقع في متن العقد دون ما وقع قبله حين النداء.
و الجواب: أنّا إن بنينا في اعتبار عدم التبرّي في الخيار من جهة الخبر، فلا شكّ أنّه كما اعتبر الاشتراء للمعيب اعتبر عدم التبرّي في عرضه كما اعتبر عدم التنبّه، و ليس فيه إشعار بأنّ التبرّي المعتبر عدمه هو ما كان شرطا في العقد.
هذا إن استفدناه من الخبر، و إن استفدناه من قاعدة انصراف البيع إلى وصف الصحّة، و التبرّي قرينة صارفة، فلا يعتبر أيضا إدراجه في العقد، و ذلك لكفاية جعله جملة مستقلّة مذكورة قبل العقد متّصلا به، فإنّه موجب لصرف الظهور الانصرافي أيضا.