الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٧٤ - الرابع خيار الغبن
مثلا إذا عرف أنّ الجنس فيروزج و عرف صفته من اللون و غيره بالإحساس، و لكنّه لعدم كونه خبرة شاكّ في أنّه مقوّم بتومان واحد أو بخمسين تومانا؟ فأقدم بدون الفحص على سبيل الحظ و البخت على شرائه بخمسين، لا يكون هذا بأدون من إقدامه على شراء ما في الصندوق مع تردّده بين خاتم واحد من فيروزج بتومان واحد أو خمسين خاتما كلّ واحد كذلك، فكما أنّ الثاني يعدّ في العرف جزافا، و بعبارة فارسية (دل بدريا زدن) كذا الأوّل بلا فرق.
نعم الجهل بالكمّ- و لو انفك عن الجهل بالمالية كما لو علم أنّه على كلا التقديرين من كونه واحدا أو خمسين مقوّم بخمسين- قام الإجماع على مضرّيته، و لكنّ الكلام في موضوع الغرر و الخطر الذي هو أيضا واقع تحت النهي، فالإنصاف أنّهما من هذه الجهة على نحو واحد، فالحكم بالصحّة في ما نحن فيه من الجهل بالقيمة مع العلم بالجنس و الصفات و المقدار لا يتمّ إلّا بالإجماع كما هو المحقّق.
و بعد ذلك فإثبات الخيار للمغبون أيضا على القاعدة في غاية الإشكال، لأنّ الأدلّة لا تفي في هذا القسم بإثباته.
أمّا إنّه التجارة عن تراض، فلأنّ المفروض رضاه بوقوع المعاملة مع احتماله أنّه انقض من الثمن بمراتب، و بعد دخوله تحت التراضي فخروجه عن الأكل بالباطل أيضا واضح.
و أمّا قاعدة لا ضرر، فإنّه مقدم على الضرر، فإنّه بالفرض محتمل و ليس لاحتمال الضرر دافع من أصل عقلائي، غاية الأمر إنّه دخل برجاء احتمال النفع، و لهذا لو انفك الاحتمال الأوّل عن هذا الرجاء و كان قاطعاً بالضرر لما أقدم، و لكنّه ما لم يوطّن نفسه على تحمّل الضرر في جنب ما يرجوه من حصول النفع لما كان