الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٨٤ - مسألة المشهور أنّ المبيع يملك بالعقد،
شرط الخيار متضمّن لشرط الإبقاء، و كذا الخيارات المجعولة شرعا أيضا تكون بغرض بقاء العين، فينتزع منها حقّ لذي الخيار في بقاء العين، فالإذن في الإتلاف إسقاط لهذا الحقّ، و الضمان لبدل العين كان لأجل هذا الحقّ، فإذا انتفى الحقّ انتفى الضمان و إذا انتفى الضمان فلا مجرى للفسخ، إذ معناه على مذاقه استرجاع أحد من العين و البدل و هو هنا غير ممكن، أمّا العين فواضح، و أمّا الثاني فلانتفاء موجب الضمان فيه.
مسألة: المشهور أنّ المبيع يملك بالعقد،
و أثر الخيار تزلزل الملك بسبب القدرة على رفع سببه، و حكي عن شيخ الطائفة- (قدّس سرّه)- القول بتوقّف الملك على انقضاء الخيار، و اللازم أوّلا هو ملاحظة أنّ حال البيع عند العرف ماذا؟ هل يحكمون بحصول الملكيّة قبل انقضاء مدّة الخيارات التي عندهم أو لا؟
و وجه ذلك أنّ قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ يراد بهما ما هو المتداول في أيدي العرف و على ما هو المعمول المقرّر عندهم، فاقتضاء هذه العمومات قول المشهور يبتني على تصفية هذا المطلب، و إلّا فإن شككنا في ذلك فقضيّة الأصل مع الشيخ، و أمّا آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فحيث فسّر العقد بالعهد استشكلنا في شمولها للمعاملات رأسا فهي أجنبيّة عنها بالمرّة فيتمحّض الأمر في الآيتين، فإن تمّ كون الملك عند العرف حاصلا عقيب الإيجاب و القبول من غير انتظار لانتهاء مدّة الخيار كان العمومات مع المشهور فلا بدّ من التماس الدليل المخرج، و إلّا فالأصل مع الشيخ فلا بدّ من التماس الدليل المخرج.
فنقول: الظاهر أنّ البيع و النقل و الانتقال الخارجي عند العرف غير متوقّف على مضيّ زمان الخيار و يشهد لذلك أمور، الأوّل: كون الخيار عندهم بمعنى إعادة الملك، و لولا حصول النقل بالإيجاب و القبول و كان الحال كما بين الإيجاب و القبول