الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٧١ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
هذا العنوان الضابط، إذ موارد الشكّ طرّا صارت محكومة بالنفوذ بحكم الأصل المؤسّس سابقا، و أدلّة حلّية الأشياء أيضا لم تتعرّض للحليّة الفعليّة الاقتضائيّة، فينحصر الأمر في الخبر الخاص الذي ورد في مورد خاص بعدم نفوذ اشتراط أمر حلال معلّلا بمخالفته للكتاب، و في هذا المورد لا نحتاج إلى الضابط المذكور، بل يكفينا الخبر الخاص، فأيّ فائدة في هذا الضابط و الحال أنّا لم نقف على مورد واحد يقضي فيه هذا الضابط بعدم النفوذ بلا مؤنة دليل خارجي؟
و هذا بخلاف الحال في طرف عنوان تحليل الحرام، فإنّ أدلّة المحرّمات ظاهرة في الحرمة الفعليّة، بل لو فرضنا أنّ الاستثناء كان معناه استثناء الشرط الذي يحلّل الحرام الحيثي أعني: ما كان حراما لولا الشرط لما كان محذور في طرفه أيضا بخلاف طرف تحريم الحلال، فإنّا لو حملناه على الحلال الحيثي فهو موجود و لكنّ الشرط المخالف له فوق حدّ الإحصاء، و لو حملناه على الفعلي لا نجد له موردا إلّا في مورد الأخبار الخاصّة، هذا.
و لكن يمكن الجواب على كلا المذاقين بأنّ الإشكال إنّما يرد لو لم نجد و لو موردا واحدا، أمّا لو وجدنا و لو واحدا كفى في صحّة سوق الضابطة، فإنّ ندرة المصداق للضابطة لا تضرّ، فإنّه تعرّض للفرد النادر و لا بأس به، و نحن لا نراه مفقود الأثر رأسا، بل من المحتمل قويّا أن يكون حلّية مجامعة الزوجة المستفادة من آية نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ [١] اقتضائيّة و مطلقة فعليّة، أمّا الاقتضائيّة فلأنّه قضيّة حرثيّتها أن يجوز لزوجها الزرع، و أمّا الثانية فلقضيّة عموم أنّى شئتم، و من جملة الأزمنة زمان طروّ الطارئ من الشرط أو غيره.
فيمكن أن يقال: إنّه لو شرط عدم الجماع مثلا يكون من المخالف للكتاب،
[١] البقرة/ ٢٢٣.