الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٢١ - هذا كلّه في تصرّف المغبون
و حينئذ نقول: الفرق بين المقامين أنّ مدرك هذا الخيار دليل لا ضرر، و إعماله في المقام السابق و إن كان رافعا لضرر المغبون لكنّه يحدث ضررا على الغابن، لأنّه كان ينتفع بماله بنحو الاستقلال، و الحال لا يمكن له ذلك بل يحتاج إلى إذن الغير، و دليل لا ضرر في مثل ذلك يسقط عن الاستدلال و بعد سقوطه نرجع إلى دليل لزوم المعاملة.
و أمّا في المقام فلا يمكن مثل ذلك حتى ينتقل إلى البدل، لأنّ هذا الضرر شيء أقدم عليه المغبون و أورده على نفسه، لأنّ العالم بإحداث الزيادة الحكميّة لدى الغابن إذا أقدم على الفسخ فهو في طبع عمله قد أقدم على نقل مال يكون للغير فيه مدخل و لا يشمل مثل هذا دليل لا ضرر.
لا يقال: نعم، لكن يحدث بالنسبة إلى الغابن هذا الضرر فإنّه كان مالكا للهيئة بنحو يجوز له الاستقلال في التصرف و الآن ليس له ذلك.
لأنّا نقول: المفروض أنّ المال الذي أخرجه العقد عن كيسه قد عاد إليه بنحو الاختصاص أعني: عوض المادة، بقي أنّه عمل في المادة عملا أحدث فيه الزيادة الحكميّة و هذا أيضا أوجب شركته في مال الغير، و ليس هذا المقدار ضررا عرفا، و بالجملة لا وجه للانتقال إلى البدل.
هذا مع عدم نقص في العين، و أمّا مع حدوث النقص فالظاهر أنّ له حكم النقص الذي سنتعرّضه إن شاء اللّه تعالى من كونه في ضمان الغابن يلزم عليه تداركه و يكون شريكا في العين أيضا بقضية ما ذكر في الزيادة الحكميّة. هذا هو الكلام في الزيادة الحكميّة الخالصة و المجتمعة مع النقيصة في الكمّ الذي وعدنا تقديمه اقتفاء للأستاذ، فلنرجع إلى حكم النقيصة الخالصة على حسب ترتيب شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه).