الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٩٩ - الرابعة لو اتّفقا في سبق العيب و اختلفا في البراءة عنه و عدمها،
فالتحقيق عدم الأصل الموضوعي لا العملي و لا اللفظي في المقام، نعم لا بدّ من تنقيح أنّ المعيار في باب خيار العيب أيّ موضوع حتّى يكون اللزوم مترتّبا على عدمه، أو أيّ موضوع حكم عليه باللزوم و حكم عند فقده بالخيار؟
فنقول: يمكن أن يقال: إنّا لا ننظر إلى حيث كون العقد مأخوذا فيه قيد الالتزام بوصف الصحّة أو لا، بل ندور مدار ما يستفاد من الخبر الوارد في خيار العيب و نأخذ بما هو ظاهره، و لا شبهة أنّ ظاهر قوله: «أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار و لم يتبرّأ إليه و لم يتنبّه إلخ» أنّ هنا ثلاثة أمور، أحدها وجوديّ و هو الاشتراء للمعيب، و الآخران عدميّان و هما عدم التبرّي و عدم التنبّه، فالموضوع مركّب. أو يقال: إنّه مقيّد، و لكنّ العدمي لم يؤخذ قيدا في العقد بأن يكون الموضوع العقد المقيّد بوصف عدم وقوع التبرّي فيه حتّى لا يكون له حالة سابقة، بل في العاقد فيصحّ استصحاب عدم التبرّي حالا في العاقد، و يترتّب عليه أنّ عقده الصادر في المعيب موجب الخيار.
ثمّ قد يقال: إنّ سماع المشتري ليس له دخل في الأثر بل المعتبر الإتيان بالمظهر على الوجه المتعارف، فلو كان المشتري أصمّ و لم يسمع صدق أنّ البائع تبرّأ إليه من العيب، كما يصدق أنّه سلّم عليه لو لم يسمع السلام، و على هذا يمكن حمل مكاتبة جعفر بن عيسى حيث إنّ السائل فرض وجود التبرّي من البائع واقعا و إنّما فرض تردّد المشتري، فجواب الإمام- ٧- مبنيّ على بيان حكم الواقع، و أنّه بمجرّد الشكّ لا ينقلب الحكم الواقعي، و لو حمل على تصديق المشتري بوجود التبرّي و إنّما يدّعي أنّه لم يسمعه، و أنّ للسماع أيضا مدخلا، فتصير الرواية أصرح في هذا المدّعي.
لكن الذي يبعّد الحملين لفظ «يصدق» أو «لا يصدق» الواقع في السؤال