الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٨٥ - الأوّل عدم علم المغبون بالقيمة،
بملاحظة أنّه لم ينل في مقابله بما يساويه من جنس المال، و لكن بالأعم من المال و الغرض فهو غير متضرّر بل ربّما يكون بشّاشا مشعوفا بالمعاملة بملاحظة ما نال إليه من الغرض المهمّ.
لا يقال: العوض الإنشائي الواقع مقابلا للمال في إنشاء المعاوضة إنّما هو المال، فهو قد اشترى مثلا المال بالمال لا المال و الغرض به و المناط في الضرر هو ما يقابل عوضا في الإنشاء لا ما يقابله في مقام الدواعي.
لأنّا نقول: حال هذا مثل حال الشرط فكما أنّه يوجب الترقّي في ماليّة المشروط و كذا المنافع، فيمكن أن يقال: إنّ الأغراض و الدواعي أيضا كذلك و هو و إن لم يوجب تفاوتا في جانب الماليّة- لأنّ ما يوجب ذلك هو المقصودة لنوع العقلاء لا ما يتّفق للأشخاص، و لهذا لا تتحقّق المغبونيّة في طرف الغابن لو فرض أنّه باع بالقيمة العادلة ممّن يكون له هذا الغرض لأنّه وصل إلى عوض ماله بالمال- و لكن يكفي لرفع عنوان التضرّر بالنسبة إلى الشخص النائل إلى الغرض، ألا ترى أنّ من يهب المال لا يصدق أنّه تضرّر، كما في مورد النهب و السرقة و الحرقة و الغرق، بل لو كان بعنوان الصدقة المقصود بها الأجر الأخروي أيضا فكذلك، هذا.
و الثاني: تسليم صدق الضرر حقيقة، و لكن يدّعى انصرافه إلى غير المقام ممّا لم يورده الإنسان على نفسه، بحيث يصح نسبته إليه و أنّ هذا ضرر أوردت أنت على نفسك، و ليس منشأ الانصراف هو المنّة لما عرفت من ثبوتها في هذا المورد أيضا، بل هو نظير انصراف الظلم إلى ظلم الغير لا ظلم النفس، فلفظة الضرر أيضا منصرفة إلى غير مورد انتساب الضرر إلى نفس المتضرّر، بحيث يقال له: لا تلومنّ إلّا نفسك، ثمّ لو فرض أنّ هذا موجب للشك في الانصراف فهو مانع عن عقد الإطلاق، فإنّه من قبيل وقوع الأمر عقيب الحظر ممّا يصلح للقرينيّة مع