الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٥٣ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
بحيث صحّ الاحتجاج على العبد بأنّي لم أورد الضرر عليك، لكان اللازم في الوضوء الضرري لأجل وجود مرض قد تهاون المكلّف في معالجته فبقي في اليوم الثاني، أن نقول بوجوبه في اليوم الثاني، إذ الضرر ناش من مسامحة المكلّف لا من إيجاب الوضوء، و لا أظنّ أحدا يلتزم به.
و أيضا لازم القول بالاختصاص بمقدار التمكّن من إعمال الفسخ أن يكون العلم بالحكم مأخوذا في غاية نفس الحكم و هو في إنشاء واحد غير ممكن، فإنّ إعمال الخيار يتوقّف على مقدمتين، علم بالكبرى أعني: الخيار، و علم بالصغرى أعني: الضرر، فاللازم تقييد الخيار بما بعد زمن كلا العلمين بمقدار يتمكّن من الفسخ و جعل العلم بنفس الحكم المنشأ في إنشاء واحد غاية لنفس هذا الحكم مستلزم لاجتماع لحاظين في لحاظ واحد.
نعم لا إشكال في إمكان ذلك في جعلين بأحدهما يجعل مهملة الخيار، و بالآخر يجعل الخيار المغيّى بما بعد العلم بالأوّل بساعة مثلا، و أمّا في الجعل و الإنشاء الواحد فتقييد الحدوث بالعلم مستلزم للدور، و تقييد الغاية به مستلزم للجمع بين لحاظي إنشاء الحكم و الفراغ منه.
إن قلت: لا داعي إلى جعل القيد هو العلم، بل هو التمكّن الذي هو يلازم العلم.
قلت: بعد فرض تأخّر التمكّن عن العلم فالتقييد به أيضا كالتقييد بالعلم، و بالجملة لازم القول بالفور إن قال القائل به بعذريّة الجهل بالموضوع أو الحكم ما ذكرنا، و أمّا إن قال بعدم عذريّته و أنّ المعيار سدّ باب الضرر من قبل الشارع نظير إعمال اللطف في جعل الأحكام من قبل الشارع، فاللازم احتساب مبدأ الفور من حين العقد إلى مقدار يتمكّن من إعمال الفسخ، فيسلم عن هذا الإشكال الثاني،