الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٥١ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
مع أنّ المحكّم و المرجع في تشخيص موضوعات سائر الأحكام هو العرف، فلا فرق بين قضيّة: «الدم نجس» و بين قضيّة: «لا تنقض»، فكما أنّ النجاسة مترتّبة على ما يراه العرف دما، كذلك الحرمة مترتّبة على ما يراه العرف نقضا.
و حينئذ نقول: قد يكون بحسب الدليل وجود خصوصيّة مأخوذا في الموضوع على وجه التقييد كما في: «الماء المتغيّر نجس» و مع ذلك ليس الموضوع بنظر العرف لبّا إلّا الذات كما أنّه قد يؤتى بالخصوصية في صورة القضية بعنوان الشرط الخارج عن الموضوع و مع هذا يكون انتفاؤه مضرّا ببقاء الموضوع، كما في قولك: إذا كان هذا- مشيرا إلى الهيولى المشتركة بين الكلب و الملح- كلبا فهو نجس، فلا يقال عند صيرورة الكلب ملحا مثلا: قد ارتفع النجاسة عن هذا و يقال في مثال «الماء المتغير نجس» بعد ارتفاع التغيّر إنّه بقيت نجاسة هذا أو ارتفعت، و إذن ففي المقام و لو سلّمنا كون العجز عن الدفع قيدا في موضوع الخيار، لكنّه قيد دليليّ و ليس بعرفيّ، لأنّ العرف يقول: قد بقي خيار هذا الشخص أو ارتفع، و صدق البقاء و الارتفاع عنده شاهد على كون الموضوع عنده ذات الشخص و إن كانت صفة العجز معلوم الدخل حدوثا و بقاء، فمع الشكّ في مدخليّتها في البقاء لا مانع من الاستصحاب، لإحراز الموضوع.
نعم هنا كلام آخر يمكن أن يكون هو محطّ نظر صاحب الرياض- (قدّس سرّه)- و هو أنّه: كما أنّا نستفيد من قضيّة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إيجاب الوفاء، كذلك نستفيد في عرض ذلك أنّ العقد له اقتضاء لوجوب الوفاء، فبعد انقضاء الزمان الأوّل من الخيار و إن كان لا يمكن التمسّك بالإطلاق في الهيئة و إثبات الوجوب، و لكن يمكن التمسّك بإطلاق اللفظ من حيث المدلول الآخر، فالمقتضي محرز بهذا الدليل، و أمّا المانع فإن قلنا بتماميّة قاعدة المقتضي و المانع، فلا إشكال في ترتّب النتيجة و لا يبقى مجال لاستصحاب الخيار.