الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٠١ - مسألة بعد ما عرفت استفادة خيار الغبن من دليل «لا ضرر» فهل المستفاد منه كون المبدأ من حين العقد أو كونه من حين الاطّلاع على الغبن؟
غير المطّلع، فإنّ وجه الامتنان أقداره على دفع الضرر عن نفسه، و هو محتاج إلى تشخيص كونه مصداقا للمتضرّر، بل قد يوجب الجعل في حقّ غير المطلع جعله في كلفة و مشقّة كما في باب غسل الجنابة إذا كان استعمال الماء مضرّا و هو غير مطّلع، فجعل التيمّم في حقّه و الحكم ببطلان غسله يوجب عليه إعادة الصلوات الكثيرة التي أدّاها في حال الجهل بمضرّية الاستعمال.
و لكن الحقّ أنّ السوق بمقام المنّة لا ينافي الثبوت الواقعيّ مع قطع النظر عن حالتي العلم و الجهل، أمّا أوّلا: فلأنّه لا فرق بين الجهل بالموضوع و الجهل بالحكم، و التقييد بالعلم في الثاني مستلزم للدور الواضح، فلا بدّ أن يكون الحكم ثابتا مع قطع النظر عن جهله و علمه فما يكون وجه المنّة هناك يكون وجها في الجهل بالموضوع.
و أمّا ثانيا: فالمنّة المستفادة من اللفظ بقرينة المقام حالها حال اللطف المستفاد من العقل في جعل التكاليف، فكما أنّ معنى اللطف هناك ليس هو التقريب و التبعيد الفعليّين الغير المتمشّيين في حقّ غير العالم بالحكم و الموضوع، بل هو أمر مجامع مع الجهل و العلم و العذر و التقصير في الموضوع و الحكم، و حاصله إيجاد السبب من ناحية الشرع بحيث لو لم يحصل القرب و البعد كان مستندا إلى سبب آخر لا إلى قصور في الجعل الشرعي فكذلك حال المنّة هنا، فمعناها إيجاد السبب لدفع الضرر من ناحية الشرع، بحيث لو حصل الضرر كان من ناحية أمر آخر لا من قبل قصور في جعل الشرع.
لكن على هذا يرد في المقام إشكال آخر، و هو أنّ الاختلاف الواقع في فوريّة هذا الخيار و تراخيه يجيء على هذا من أوّل زمان العقد، فمن يقول بأنّ القدر المتيقّن هو الثبوت بمقدار زمان الفسخ لا بدّ و أن يقول بذلك من أوّل العقد