الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٩٩ - الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا،
إيجاب هذا عليه إلّا كإيجاب شراء مؤن الحجّ، فإنّه بقدر ما ينفق يصل إلى المال كركوب الدابة و المأكول و المشروب و أمثال ذلك.
نعم قد يقال: إنّ صرف إيجاب المعاملة ليس ضرريّا و لكن بملاحظة غايته و هو الصرف في الوضوء يكون ضرريّا، فإنّه إتلاف للمال، و القول بأنّ من جملة حوائج الإنسان طاعة مولاه مستلزم للدور، إذ لولا الأمر و الإيجاب لا طاعة، و قد فرض توقّفهما على عدم الضرر و توقّفه على عنوان الإطاعة المتوقّفة عليهما.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ الكلام ممحّض في خصوص الشراء و أنّه ليس بضرريّ، و أمّا ذو المقدّمة- و هو صبّ الماء الموجب لإتلاف مقدار منه- فهو ضرر قد جاء بنفس (توضّأ بالماء) الذي معناه أتلف الماء بالصرف في الوضوء، فليس في إيجاب الشراء ضرر آخر.
و كيف كان يرد عليه- (قدّس سرّه)- و على الأصحاب- (قدّس اللّه أسرارهم)- أنّ الضرر الحالي الذي تمسّك الشيخ في دفعه في باب الوضوء بدليل لا حرج، و سائر الأصحاب أمّا به و إمّا مع دليل لا ضرر، ليس بأخصّ من الضرر المالي موردا، بل يمكن انفكاكه عن المالي كالعكس، مثاله ما إذا توهّم الإنسان أنّه ذو مكنة كثيرة بحيث يليق بحاله شراء فرس أو سيف غالي القيمة فبذل مائة تومان مثلا في طريق ذلك، و فرضنا أنّه كان مساويا مع قيمتها السوقيّة أو كان أنقص من القيمة السوقيّة، ثمّ بان أنّه كان هذا المبلغ تمام رأس ماله و الآن ليس له من سنخ المال إلّا الفرس أو السيف و هو محتاج إلى مؤنة نفسه و مؤنة عياله، فحينئذ لا شبهة في تحقّق الضرر الحالي مع عدم الضرر المالي. فالإيراد أنّه ما وجه عدم تمسّك الشيخ في هذا المورد بثبوت الخيار في المعاملة بدليل لا حرج و كذا عدم تمسّك الأصحاب بدليل لا ضرر و لا حرج معا.
و لو قلنا بعدم شمول لا ضرر للضرر الحالي كما قوّيناه في تقريب كلام الشيخ