الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٥ - الثاني اشتراط عدم الفسخ بأن يقول (بعث بشرط أن لا أفسخ)
البيع مثلا فغايته المنع التكليفي من البيع و هو لا يستلزم الفساد الوضعي، بل نقول في خصوص المقام يستلزم صحّته حيث إنّه متعلّق بالمعنى المسبّبي أو هو الذي تعلّق به الجعل الشرطي أو النذري، فكما أنّه لو شرط البيع لا يستلزم وقوع المبادلة بلا حاجة إلى إنشائه كذلك شرط عدم البيع أيضا غير مستلزم لعدم تحقّق المبادلة حتّى مع إنشائه.
هذا و يمكن أن يقال بالتفصيل بين ما إذا كان المقصود من اشتراط عدم الفسخ جعل عدم الحلّ بالمعنى المسبّبي للمشروط له، و بين ما إذا كان المقصود جعل عدم إنشاء هذا المعنى الذي هو السبب له، ففي الأوّل يبطل الفسخ، و في الثاني يصحّ.
توضيح المقام: أنّ قوله- ٧-: «المسلمون عند شروطهم» [١] مفيد لحكم تكليفي على طبق ما جعله المتشارطان، فإن تعلّق جعلهما بالنتيجة مثل الملكيّة و السقوط كان الحكم التكليفي راجعا إلى آثارها، لأنّ الوفاء بهذا الشرط ترتيب تلك الآثار و ينتزع منه حكم وضعي بثبوت النتيجة.
و إن كان متعلّقا بالفعل أفاد وجوبه أو بالترك فكذلك، و حيث إنّ مفاد (اللام) في قوله: شرطت لك على نفسي كذا، هو الاختصاص و السلطنة، ينتزع من هذا الحكم التكليفي- بل و من الحكم التكليفي الجائي من قبل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، حيث إنّ الشرط أيضا تابع للعقد- حكم وضعي هو ثبوت الحقّ للمشروط له على المشروط عليه، و لهذا يستحقّ المطالبة و الإجبار و لو كان مجرّد الحكم لما كان له ذلك.
و حينئذ فإذا شرط عدم الفسخ المسبّبي تحقّق للمشروط له حقّ على عدم
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٦ من أبواب الخيار ص ٣٥٣ ح ١ و ٢ و ٥.