الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٥٤ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
نعم يبقى عليه حينئذ الإشكال الأوّل.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه إن كان المدرك للخيار هنا دليل الضرر فاللازم القول بالتراخي سواء قيل بعذرية الجهل على تقدير القول بالفور أم لا، و إن جعل المدرك هو الإجماع فإن جعل الجهل عذرا، فلا يمكن كون الخيار فوريّا، لما ذكر من استلزامه المحذور، و إن لم يجعل الجهل عذرا فاللازم حينئذ القول بالتراخي أيضا لكن من باب الاستصحاب، أعني: استصحاب الخيار.
ثمّ على القول بالفور لا إشكال في عدم اعتبار الفوريّة العقليّة، لاستلزامها الحرج على المكلّف، و إذا صار الشارع بمقام رفع الضرر عن المكلّف إرفاقا به لا يوقعه في الحرج، لأنّه نقض الغرض، بل المعتبر هو الفور العرفي، لكن لو كان مشغولا بصلاة نافلة أو أكل أو قضاء حاجة، فهل له التأخير إلى الفراغ، و كذا لو اطّلع على الغبن في الليل فله التأخير إلى الصباح؟
لا يبعد أن يقال بالتفصيل بين ما إذا أمكن له الفسخ مع التوسّل به إلى تحصيل ماله على حسب الموازين الشرعيّة بلا عسر و حرج، كأن يكون العدلان حاضرين في المجلس فيجب حينئذ المبادرة العرفيّة، فلا يجوز التأخير إلى الفراغ عن الأكل أو الصلاة أو قضاء الحاجة كالخروج من الحمام، و بين ما إذا لم يمكن ذلك بسرعة، و إنّما يحتاج إلى مضيّ زمان لأجل إحضار العدلين، فإنّ مجرّد إمكان قول «فسخت» لا يدفع الضرر و العسر، فإنّه ربّما ينجرّ ذلك إلى الاختلاف، فينكر الطرف وجود الفسخ منه، و المفروض عدم إمكان إقامة البيّنة عليه، و ليس ممّا لا يعلم إلّا من قبله و من الأمور القلبيّة الباطنيّة كالعلم و الجهل حتى يسمع دعوى من يدّعيها.
و لا يمكن للمنكر أيضا اليمين، لأنّه غير عالم، فيبقى المرافعة بلا فصل