الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٠٩ - القول في ماهيّة العيب و ذكر بعض أفراده
هو الفحولة، و ما يترقّب منه من الخدمة لا ينقص منه بواسطة الخصاء لو لم يزدد، فليس ذلك فيه بعيب.
إذا تقرّر اعتبار القيدين المذكورين في مفهوم العيب عرفا، فربّما يتوهّم أنّ ما ورد في الشريعة من تحديده من أنّ «كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب» [١] يستفاد منه خلاف ما ذكر، و ذلك لأنّ عدم نبات شعر العانة في المرأة يعدّ كمالا فيها و يكون داخلا في عمومه، و لهذا استظهر محمّد بن مسلم و ابن أبي ليلى حكمه من هذا العموم.
و استشكل عليه شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- بوجوه: الأوّل: أنّ الظاهر أنّ المفروض في مورد النزاع المبتلى به لابن أبي ليلى كون عدم نبات الشعر كاشفا قطعيّا أو احتماليا عن وجود مرض في أصل مزاج المرأة أو في عضوها الخاص.
و يمكن أن يخدش في هذا الإشكال، بأنّه و إن كان لما استبعده- (قدّس سرّه)- من كون النظر ممحّضا في صرف عدم النبات مع القطع بعدم المرض أصلا وجه، و لكن ليس لما استظهره أيضا وجه، فإنّ المرض إن علم وجوده فلا يبقى شكّ لأهل العرف في عيبيّته حتّى يتنازع المتبايعان و يحتاج البائع إلى سؤال ابن أبي ليلى و يقول له: أيّها القاضي إن كان عيبا فاقض به، و إن احتمل وجوده فالسؤال حينئذ و إن كان في محلّ و لكن المسؤول عنه حينئذ هم الأطبّاء العالمون بالمرض دون القاضي.
الثاني: أنّ الرواية لعمومها للزيادة و النقيصة عن أصل الخلقة لا بدّ من حملها على التنزيل، فقوله: هو عيب مثل قوله: أنّ التصرّف في المبيع الخياري رضي
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١، من أبواب أحكام العيوب، ص ٤١٠، ح ١.