الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٦٧ - المقام الثالث في بيان الحال في بعض من الفروع
فلو دلّ الدليل على كون الطبيعة هي الملاك و السرّ و المخّ في أمر كذا، كفانا ذلك عن وجود المقدّمات من غير فرق بين كون القيد المحتمل الدخل متعارفا أو لا، فحال محمول العلّية حال كلمة «كلّ» و «لا» النافية في أنّهما يقومان مقام المقدّمات و لا حاجة في إجراء المقدّمات في مدخولهما، بل هما مع المدخول بنفس المدلول اللغوي يكفياننا مؤنة المقدّمات.
ثمّ هذا كلّه حال ما إذا جاء بالثمن مع عدم قبول البائع، و لو جاء به و لكن قال للبائع: إن أنت تسلّمني المبيع فهذا الثمن لك و إلّا فلا أسلّمك، فهل هذا داخل في مدلول الأخبار أو لا؟ لا يبعد دعوى الانصراف عن مثل هذا و أنّ الظاهر من لفظة جاء أن يرتفع الامتناع من قبل المشتري بتمامه و على جميع التقادير، و في الفرض المزبور ما سلّط البائع كذلك، و التقدير و إن كان أمرا مقدورا للبائع أعني: تمكينه المشتري من المثمن، فامتناعه صار سببا لامتناع المشتري، و بالجملة الامتناع حاصل من ناحية المشتري و إن كان سبب هذا الامتناع من قبل البائع.
و منها: لو قبض المشتري المبيع بغير اختيار من البائع و رضايته فهل يعدّ هذا من القبض المذكور في الخبر، و المفروض أنّ الثمن غير مقبوض فالبيع لازم، أو لا فالبيع جائز بعد الثلاثة؟ الحقّ هو الثاني لأنّك عرفت أنّ في الأخبار طائفتين.
الأولى: ما رتّب الجواز على عدم قبض المبيع و رتّب اللزوم على قبضه.
و الثانية: ما رتّبه على عدم قبض الثمن و عدم المجيء به و رتّب اللزوم على المجيء به، أمّا الطائفة الأولى فقد صارت مجملة بالنسبة إلى شمول هذا المقام إمّا لاحتمال كون النسخة «قبض» بالتشديد أو بالتخفيف، أو لأنّه و إن كان