الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٢ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
متعقّبة للجملة الشرطيّة، بل هي مفاد قضيّة كان الموضوع و المحمول فيها النسبتين، و يشهد لهذا أنّ النسبة الحكمية لا شكّ في تحقّقها في الجمل الإنشائية في جانب الجزاء أعني: قوله: أكرم زيدا في قوله: إن جاءك زيد فأكرمه.
فالظاهر أنّ النسبة الخبريّة التجزّمية أيضا تكون كذلك في الجملة الجزائيّة، فالموضوع لها النهار و المحمول لها الوجود، لكن الترديد في أنّ التعليق هل هو للمخبر به أو للنسبة الإخباريّة، فإنّ كان للأوّل كما قاله المستشكل قياسا على الوجوب المشروط بمعنى أنّ الوجود المشروط المقيّد بكونه مربوطا بإن كان كذا يقع موردا للتصديق بالوقوع فاللازم خياره التصديق لتمام هذا المقيّد بذاته و قيده، فالتصديق بوقوع وجود النهار المقيّد تصديق بوقوع قيده.
ألا ترى أنّه لو كان مكان الإخبار الفعلي الوجوب الفعلي و كان التعليق للواجب أعني: إنّ إكرام زيد المربوط بإن جاء وقع تحت الطلب الفعلي فلا محالة لا بدّ أن يصير بصدد تحصيله بجميعه من الشرط و المشروط، فكذلك حال الإخبار فيلزم أن يكون المخبر بإن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مخبرا بوجود النهار مع طلوع الشمس فعلا، و هذا واضح الفساد.
فالمخلص أن يقال: إنّ التعليق ليس لمتعلّق التصديق بل لنفسه و المصدّق به غير معلّق بل صدّق في فرض وجود الطلوع بوجود النهار الفعلي، يعني أنّه فرض حصول الطلوع و تحقّقه، و في هذا الفرض صدّق بوجود النهار بلا قيد، و لازم هذا النحو من الإخبار أن يلاحظ وجود الطلوع في الخارج و عدمه فإن لم يكن فلا أخبار في هذه الصورة و إن كان محقّقا فحينئذ إن وجد النهار صدق المخبر و إلّا كذب.
و على هذا فيصير في حال الشك بالتعبّد الاستصحابي مكان التصديق