الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٧٣ - و أمّا الصغرى أعني كون حقّ الخيار متعلّقا بالعين،
كالعقد الثاني بلا فرق، فإن أوجب الفسخ من حينه إبطال العقد الثاني فليوجب رجوع النماءات أيضا، و إن لم يوجب الرجوع فلا بدّ أن لا يوجب الإبطال.
و بالجملة: الملكيّة السابقة لا يعقل زوالها بعد ثبوتها و لا ثبت تنزيل على زوالها، و الملكيّة اللاحقة و إن زالت و لكنّها ليست مبنيّا عليها، نعم لو فرض كون العقد الثاني واقعا على العين بعنوان كونها منتقلة إليه بالبيع، فهو ما دام العنوان صحيح و متى زال العنوان بطلت الملكيّة المتعلّقة بهذا العنوان، و لكنّه خلاف الفرض من كون الملك متعلّقا بالذات.
و الملخّص من جميع ما ذكرنا أنّ أوثق شيء يقال في المقام: أنّ الفسخ كالمبادلة حقّ قائم بنفس العينين و لا دليل على فساد العقد بمجرّد تعلّق الحقّ بالعين، فإذا نفذ البيع كان إتلافا لمورد الحقّ حقيقة، و حيث إن قاعدة اليد لا اختصاص لها بالأموال بل تشمل الحقوق أيضا- لأنّ مفادها أنّ أيّ خسارة وردت من جهة المال المأخوذ فعلى اليد تداركها و لا يختصّ بمال الغير- فيشمل مال نفس الأخذ المتعلّق به حقّ الغير، فإذا أتلفه يكون ذو المال المتلف متعهّدا و ضامنا لصاحب الحقّ، ففي ما نحن فيه يكون متعهّدا بأن يحضر لذي الخيار مثل المال أو قيمته حتّى يسترجعها بعوض ماله، و هذا و إن كان ليس فسخا حقيقيا كما عرفت و لكن لا مانع من فهم تنزيله منزلة الفسخ من دليل الضمان، إذ كما يستفاد منه التعهّد بالبدل و تنزيله، كذلك يستفاد منه تنزيل هذا التملّك منزلة الفسخ.
لا يقال: الحقّ إمّا مطلق بالنسبة إلى ملكه و ملك الغير فيكون متعلّقا بالرقبة أينما ذهبت، و إمّا مشروط بملك المفسوخ عليه، فعلى الأوّل لا إتلاف، لأنّ الرقبة موجودة بالفرض و إنّما فات وصف الملك، غاية الأمر لمّا يكون مقتضى الفسخ تلقّي الملك من المفسوخ عليه يدخل من ملك المشتري الثاني في ملكه ثمّ