الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٠٤ - مسألة بعد ما عرفت استفادة خيار الغبن من دليل «لا ضرر» فهل المستفاد منه كون المبدأ من حين العقد أو كونه من حين الاطّلاع على الغبن؟
غاية الأمر بتوسّط الصورة لا الخارج البحت؟، و إلّا كانت الحركة مستندة إلى التخيّل البحت.
فنقول في المقام: إن كان الحكم المجعول الشرعي مطابقا لاعتقاد الشخص كان الضرر من ناحية حكم الشارع، نعم لو كان هو الخيار على خلاف معتقده يكون الضرر من جهة الاعتقاد، و حينئذ فالقول بأنّ المبدأ من حين العلم تقييد في الدليل بلا وجه، كما أنّ القول بأنّ المنتهى من حينه أيضا كذلك، مضافا إلى لزوم المحذور العقلي في الصورتين بالنسبة إلى الجهل الحكمي أعمّ من التقصيري و المعذور فيه، و هو لزوم دخالة ما يتأخّر عن الحكم في إنشائه أمّا قيدا و إمّا غاية.
نعم القول بأنّ الخيارات من حين العقد و باق إلى زمان لو لم يكن الحكم فيه لا يقال إنّ الضرر ورد من الشرع، بل يقال ضرر أورده على نفسه، ليس فيه تقييد و لا محذور.
ثمّ إن قلنا: بأنّ المستفاد من «لا ضرر» ليس بأزيد من الجواز الحكمي دون الخيار الذي هو من الحقوق فلا كلام، و إن قلنا: بأنّه يستفاد منه حقّ الخيار فالظاهر ترتّب جميع ما كان أثرا لثبوت هذا الحقّ من حين العقد الذي عرفت أنّه حين ثبوته، فيجوز الإسقاط من هذا الحين، و كذا تجري قاعدة أنّ «التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له» من هذا الحين، و كذا لو قلنا بمنع التصرّفات الناقلة من غير ذي الخيار لكونه مفوّتا لحقّ ذي الخيار من العين، نقول بعدم نفوذها هنا من هذا الحين و لا اعتبار بالإجماع الواقع على النفوذ قبل اطّلاع المغبون على فرض تحقّقه، لأنّه يحتمل كونه إجماعا تقييديّا مبنيّا على مدارك مختلفة.
فبعض القائلين كان قائلًا لأجل قوله: بأنّه حكم لا حقّ، و آخر لأجل قوله بأنّه و إن كان حقّا لكنّه يحدث بعد الاطّلاع، و ثالث لأجل قوله بأنّه و إن كان حقّا