بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
الميت ليتم ما أفاده (قدس سره) من أنهما لا تنهضان بإثبات هذا المعنى في محل الكلام.
هذا وقد يناقش في الاستدلال المذكور بما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [١] من أن الآية الكريمة وردت في الإرث فلا يجوز التمسك بها في غيره من الموارد.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذه الآية المباركة وردت في موضعين من القرآن المجيد: تارة في آخر سورة الأنفال [٢] في قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم)) وأخرى في أوائل سورة الأحزاب [٣] في قوله تعالى: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً)) .
وإذا كان بالإمكان أن يدعى: أن الآية الثانية تتعلق بالإرث بقرينة قوله تعالى ((إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا)) الذي هو استثناء منقطع، ومعناه: إلا أن يوصي الميت إلى أحد أوليائه بشيء من التركة، غير أنه يمكن أن يقال: إنه ليس في الآية الأولى قرينة مثل ذلك على اختصاصها بالإرث.
نعم ذكر السيد الطباطبائي (قدس سره) [٤] : أن هذه الآية الكريمة تدل على جعل الولاية بين أولي الأرحام والقرابات، وهي ولاية الإرث. فإن سائر أقسام الولاية لا تنحصر في ما بينهم.
وكأن مقصوده (طاب ثراه): أن الأولوية لها مجالات كثيرة بدءاً من الحضانة والرعاية والتنشئة .. إلى التربية والتزكية والتعليم والتعلم والمعاشرة والمحادثة .. إلى إجراء المعاملات المالية والزواج والإنفاق والتصرف في المال وفي النفس بإيجار ونحوه .. إلى الحماية والدفاع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
[١] مصباح الفقاهة ج:٣ ص:٢٧٧.
[٢] الآية:٧٥.
[٣] الآية: ٦.
[٤] الميزان في تفسير القرآن ج:٩ ص:١٤٢.