بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
الشرعي، حتى على مبنى من يقول ببقاء مقدار الحج والدين على ملك الميت، فهذه قاعدة ثانوية ثبتت في المقام.
وقد يستدل على هذا المدعى ــ بالإضافة إلى السيرة العملية المذكورة ــ بوجهين آخرين ..
الوجه الأول: ما ذكره بعضهم، وهو قوله تعالى [١] : ((وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّه)) .
وتقريب الاستدلال: أن الآية الكريمة تدل على أولوية الرحم برحمه من الأجنبي، وهي مطلقة ولا تختص بأمر دون أمر، بل تشمل ــ ولا سيما بملاحظة حذف المتعلق ــ جميع الأمور، فيكون مقتضاها أن الورثة الذين هم من أرحام الميت بل أقرب الناس إليه هم أولى بأموره، كأداء دينه وإخراج الحج عنه ونحو ذلك، ما لم يعهد بها إلى شخص معين.
وعلى ذلك فلا تصل النوبة إلى الحاكم الشرعي الذي هو أجنبي عن الميت ليتصدى لاستحصال مال الميت وصرفه في أداء دينه أو أداء حجة الإسلام عنه، بل الوارث الذي هو رحم الميت أولى بذلك بموجب إطلاق الآية الكريمة.
وبهذا يظهر النظر في ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن عموم (أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه) لا دليل عليه إلا الإجماع، والنصوص الواردة في تغسيل الميت والصلاة عليه، والأخيرة لا عموم فيها لما نحن فيه، والإجماع غير محقق على وجه يشمل ما نحن فيه، والقدر المتيقن منه شؤون تجهيز الميت.
وجه النظر: أن الآية الكريمة بإطلاقها تفي بإثبات العموم المذكور (أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه) ــ الذي هو قاعدة فقهية مذكورة في كلمات المحقق (قدس سره) ومن بعده، وليس رواية وردت عن المعصوم ٧ كما عن السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] ــ فلا ينحصر الدليل عليه في الإجماع أو في نصوص باب تجهيز
[١] الأنفال: ٧٥. الأحزاب: ٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١١٩.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٦.