بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
ولكن هذا الوجه لا يخلو من بعد، إذ لو أراد هذا المعنى لنبّه عليه.
ويمكن الجواب بوجه آخر وهو أن أبا حنيفة وإن اعتقد أن الحج الموصى به من قبيل حجة الإسلام، ولكنه لما وجد أن حصتها لا تفي بنفقتها عمل بموجب القاعدة المذكورة في باب الوصايا وهي أنه متى كان المال الموصى به لا يفي بتنفيذ العمل المقرر في الوصية يلزم صرفه في ما هو الأقرب إلى نظر الموصي، فهو أفتى بصرف حصة حجة الإسلام من الثلث في ما هو الأقرب لنظر المرأة الموصية بأن تجعل جزءاً من نفقة شخص آخر يريد أداء الحج، فتأمل.
وكيفما كان فالذي يقرب في النظر هو أن حكم الإمام ٧ بتقديم الحج على غيره ليس مبنياً على التعبد، بل من جهة أن الحج لما كان من قبيل الواجب الذي تشتغل به الذمة دون العتق والصدقة المستحبين يكون التقدم له بنظر المرأة الموصية فيجب تقديمه على هذا الأساس.
هذا إذا لم تكن قرينة على إرادة الموصي التوزيع بالسوية على كل تقدير، وإلا يكون الحكم بتقديم الحج على خلاف القاعدة، ويكون التعليل بكونه فريضة تعليلاً بأمر تعبدي.
ولكن قد ظهر مما تقدم أنه لا إطلاق للرواية لهذه الصورة، حتى لو فرض أن المرأة الموصية كانت قد حددت لكل من الأمور الثلاثة ثلث المال الموصى به ــ كما مرَّ نقل ذلك في بعض الصور الحاكية لرواية معاوية بن عمار ــ فإن ذلك مقيد بحسب الارتكاز بما إذا كان يكفي نصيب كل واحد بإنجازه وإلا يقدم الأولى فالأولى.
كما أنه إذا وجدت قرينة على أنها إنما ذكرت الحج في عداد ما يُخرج من الثلث من جهة اعتقادها وفاء الثلث بالجميع، وإلا فهي تريد إخراج الحج من الأصل ليبقى الثلث للمستحبات، فلا بد من العمل بما أرادت، وهذه الصورة خارجة أيضاً عن مورد الرواية.
وبالجملة: لما كان إعمال التعبد الشرعي في مورد صرف الثلث بعيداً جداً، ولا سيما في مورد تقديم الحج ونحوه مما يُخرج من الأصل على غيره،