بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
أحد الحكمين فريضة والآخر سنّة واجبة إنما يقتضي ترجيح الأول على الثاني في نظر الشارع المقدس بلحاظ أهمية الفريضة بالنسبة إلى السنّة في نظره ــ كما مرَّ توضيحه في بحث سابق ــ ولذلك لو تزاحم حكمان وكان أحدهما من قبيل الفرائض والآخر من قبيل السنن الواجبة تقدم الفريضة على السنّة. وأما بالنسبة إلى باب الوصية حيث يكون المناط في التقديم هو ما يكون أولى بنظر الموصي فكون أحد الأمور من قبيل الفرائض والبقية من قبيل السنن الواجبة ليس منشأً للأولوية والأهمية بنظر الموصي، فلو حكم الإمام ٧ بلزوم تقديم الحج على غيره من جهة كون الحج من الفرائض وغير الحج من السنن يكون ذلك من قبيل التعليل بأمر تعبدي كما هو واضح.
وبالجملة: إن المختار ترجيح الاحتمال الثالث على الاحتمالات الأخرى من جهتين: مطابقة هذا الاحتمال دون غيرها لظاهر تعبير الإمام ٧ ، وأن التعليل وفق هذا الاحتمال يصح أن يكون تعليلاً بأمر ارتكازي من دون تعبد أصلاً فيكون الحكم كذلك بخلاف الحال على سائر الاحتمالات حيث يكون الحكم تعبدياً والتعليل كذلك.
فتحصل مما تقدم أن الأقرب في النظر هو أن تقديم الحج على غيره في مورد الرواية إنما هو على وفق القاعدة، وعلى أساس التعليل بأمر عرفي، وهو أن من يوصي بصرف ثلثه في عدّة أمور إذا لم يفِ بها كيفما وزّع يكون الأولى بالتقديم في نظره هو ما يوجب فراغ ذمته بالقياس إلى ما يجلب له ثواباً، فلما كان الحج من قبيل الواجب الذي تشتغل به الذمة دون العتق والصدقة المستحبين يكون التقدم له بنظر الموصي، فلذلك يجب تقديمه عليهما.
ومرَّ سابقاً أن هذا وإن كان خلاف الجمود على ظاهر التعليل، فإن ظاهره هو تقديم الحج على غيره لمجرد كونه واجباً ــ أي مما تشتغل به الذمة ــ لا لأن صاحبة الوصية تريد تقديمه على غيره في هذه الحالة، إلا أنه لما كان من المستبعد جداً إعمال التعبد في مورد الوصية بالثلث بأن يأمر الشارع المقدس بصرف الثلث على خلاف ما حدده صاحبه، يمكن أن يجعل هذا قرينة على كون