بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
لجميع فقرات الوصية كيفما وزّع هو كون مقصود الموصي رعاية الأولويات في نظره في مقام صرف المال، وحيث إن تفريغ الذمة من الواجب أولى بنظر الموصي عادة من جلب ثواب بعض المستحبات، يكون تعليل تقديم الحج بأنه مما تشتغل به ذمة الموصية تعليلاً بما هو المتفاهم من الوصية لا بأمر تعبدي صرف.
لا يقال: إن ظاهر قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة من الله عليها)) أن وجه التقديم هو مجرد كون الحج فريضة من الله سبحانه وتعالى عليها، أي موضوعية هذا الأمر، وأما ما ذكر فمرجعه إلى طريقيته، وأنه يستكشف من كون الحج واجباً وضعياً دون العتق والصدقة أنه أهم في نظر الموصية منهما، وأنها تريد صرف الثلث فيه مقدماً على غيره، وهذا خلاف الظاهر ويحتاج إلى القرينة.
فإنه يقال: نعم ولكن القرينة عليه هي ارتكازية أن أمر الثلث بيد الموصي، لأنه ماله ولا تعبّد في كيفية صرفه ــ إلا من حيث عدم جواز صرفه في الحرام ــ فإن هذا المعنى يشكّل قرينة حافة بجواب الإمام ٧ يصرفه إلى إرادة بيان أن الحج من حيث كونه مما تشتغل به الذمة يكون أولى وأهم في نظر الموصية، فيقدم على غيره عند التزاحم من هذه الجهة، وسيأتي توضيح لهذا الأمر إن شاء الله تعالى.
هذا في ما يتعلق بالمحذور الأول.
ب ــ وأما المحذور الثاني وهو أن لازم الاحتمال الثاني أن لا يكون توصيف الحج بأنه فريضة وصفاً فعلياً له، بل بلحاظ حال حياة الموصي، وهو خلاف الظاهر فهو تام، ولكنه كما لا يأتي بناءً على الاحتمال الأول كذلك لا يأتي بناءً على الاحتمال الثالث ــ فإن التوصيف فيه فعلي أيضاً على سبيل الوجوب الوضعي ــ فلا يمكن أن يجعل المحذور الثاني دليلاً على تعيّن الاحتمال الأول.
ج ــ وأما المحذور الثالث وهو أن مقتضى الاحتمال الثاني كون تقديم الحج على غيره من الوصايا في مورد الرواية على خلاف ما دلّ على لزوم الأخذ بالسابق فالسابق في الوصايا المرتبة فهو غير تام في أصله.