بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
والحاصل: أن هناك اختلافاً كبيراً بين المصادر في من توسط بين جميل والحكم، وقد أشار إلى هذا الاختلاف السيد الأستاذ (قدس سره) في المعجم [١] . ولم يتيسر لي الوصول إلى ما هو الصحيح من ذلك.
وعلى أي حال فهذه الرواية غير تامة السند. نعم من يعتمد روايات أصحاب الإجماع فلا يناقش في اعتبارها، لأن كلاً من ابن أبي عمير الراوي عن جميل، وجميل نفسه من أصحاب الإجماع، ولكن مرّ عدم تمامية هذا المبنى [٢] .
فظهر من جميع ما تقدم أن الروايات التي استدل بها لعدم إلزام الوارث المقر بالدين إلا بنسبة حصته من التركة بين ما هي معتبرة سنداً ولكن لا دلالة فيها على ذلك وهي رواية إسحاق بن عمار، وبين ما هي تامة الدلالة ــ على تأمل ــ ولكنها ضعيفة السند وهي رواية وهب بن وهب، وبين ما هي غير تامة الدلالة ولا تامة السند وهي رواية الفضيل بن يسار.
وهل هناك وجه آخر يمكن الاستدلال به للمدعى المذكور؟
يمكن أن يقال: نعم، وتقريبه ببيان أمرين ..
الأمر الأول: أن هذه المسألة ــ وهي إقرار أحد الورثة بدين على الميت مع إنكار الآخرين له ــ ممن اختلف فيها فقهاء الجمهور اختلافاً شديداً، فقد ذهب أبو حنيفة وعامة أصحاب الرأي إلى أن المقرّ له يأخذ جميع دينه من حصة المقرّ.
وذهب ابن أبي ليلى إلى أنه لا يأخذ منه إلا بنسبة نصيبه من الميراث، وقال أحمد بن حنبل وأصحابه بقوله، وكذلك النخعي والحسن والحكم وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور.
وأما الشافعي فاختلف قوله، فقال في القديم بقول أبي حنيفة، وفي الجديد بقول ابن أبي ليلى، وانقسم أصحابه فذهب فريق منهم إلى القول الأول وفريق
[١] معجم رجال الحديث ج:٢٣ ص:١٢٩.
[٢] يمكن أن يقال: إن تصدي ابن أبي عمير وتلميذه الفضل لتفسير الرواية لعله يشير إلى وثوقهما بصدورها من الإمام ٧ ، ولوثوق مثلهما شأن كبير، ولا يستبعد حصول الوثوق بصدورها استناداً إليه، فتأمل.