بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
واحدة منها بشاهدٍ أو قرينة.
وأما روايات السندي بن محمد عن أبي البختري فالظاهر أنها من جهة روايته عنه كتابه، والحميري الذي كان بصدد تأليف قرب الإسناد إلى الصادق ٧ وجد بغيته في هذا الكتاب فأدرجه في مؤلفه.
ولكن مع ذلك فرواية السندي بن محمد عن أبي البختري ــ المعروف بكونه كذاباً وضاعاً ــ لا تخلو من استغراب.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا وجه لاستغرابها، فإن السندي وإن ذكر النجاشي في حقه أنه: (كان ثقة وجهاً في أصحابنا الكوفيين) إلا أنه لا يقتضي براءته من كل عيب، حتى مثل الرواية عن كذاب من قبيل أبي البختري، فالنجاشي بنفسه قال [١] في ترجمة أحمد بن أبي زاهر أنه (كان وجهاً بـ(قم)) ومع ذلك قال: (حديثه ليس بذلك النقي)، فكون الشخص ثقة ووجهاً لا يعني أنه لا عيب ولا نقص فيه.
وكيفما كان فقد ظهر مما تقدم أنه لا يمكن الالتزام باعتبار رواية أبي البختري والاعتماد عليها.
هذا من جهة سندها.
وأما مفادها فيظهر من الشيخ الطوسي (قدس سره) [٢] البناء على دلالتها على أن الوارث إذا أقرّ بدين على الميت يلزمه منه بقدر ما يصيبه في حصته، ولا يلزمه جميع الدين.
وقد جعل (قدس سره) هذه الرواية مبيّنة للمراد من معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة. وتبعه على ذلك جمع من الأعلام، ولكن خالفه بعض آخر.
والملاحظ أن الجملة الأولى في كلام الإمام ٧ أي قوله: ((يلزمه ذلك في حصته)) مطابقة لما مرّ في موثقة إسحاق بن عمار، فيأتي فيها الكلام الذي تقدم في تلك الرواية من أن هذه الجملة لا تدل على كون اللازم على المقرّ دفع تمام
[١] رجال النجاشي ص:٨٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٤.