بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧١ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
((أن المكاتب إذا أدّى شيئاً أُعتق بقدر ما أدّى..)). أي بنسبة ما أدى إلى تمام ثمنه.
وفي رواية عمر بن حنظلة [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: أتزوج المرأة شهراً فأحبس عنها شيئاً؟ قال: ((نعم، خذ منها بقدر ما تخلفك، إن كان نصف شهر فالنصف، وإن كان ثلثاً فالثلث))، والمعنى: خذ منها بقدر ما تخلفك بالقياس إلى مجموع المدة.
وبالجملة: تفسير كلمة (قدر) بالكسر المشاع يحتاج إلى هذا التقدير، وهو على خلاف الأصل، وإنما يُلتزم به في الموردين المذكورين وما شابههما، من جهة أن المعنى لا يصح بدونه، وأما إذا صح المعنى بدون الحاجة إلى التقدير فلا وجه للالتزام به، كما في الرواية المبحوث عنها بأن يكون مقصود الإمام ٧ بقوله: ((يلزم ذلك في حصته بقدر ما ورث)) هو أنه يلزم المقرّ من الدين بمقدار ما تفي حصته وليس عليه أداء لدين من سائر أمواله.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا إنما يتم لو كانت جملة (بقدر ما ورث) توضيحاً لقوله (في حصته) وليست كذلك، لأنه كان اللازم على هذا التقدير استخدام أداة التفسير (أي) بأن تكون العبارة هكذا: يلزمه ذلك في حصته أي بقدر ما ورث. وأما من دون (أي) التفسيرية فلا بد من حمل الجملة المذكورة على إرادة المعنى الأخر، أي بنسبة ما ورث بالقياس إلى مجموع التركة، وإلا تكون العبارة مختلة المعنى، فتدبر.
المقطع الثاني: قوله ٧ عقيب ما تقدم: ((ولا يكون ذلك في ماله كله)) بدعوى أن المنساق منه أنه بصدد نفي كون الدين أو الإلزام بالإقرار به في جميع المال الذي ورثه المقرّ، وليس بصدد نفي كون الدين في الأموال الأخرى للمقرّ، فإنه لم يتوهم أحد لزوم صرف غير التركة في أداء دين الميت حتى مع ثبوته بغير الإقرار فكيف يتصدى الإمام ٧ لبيان عدم كون المقرّ ملزماً بأداء الدين من بقية أمواله؟!
[١] الكافي ج:٥ ص:٤٦١.