بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
القهبائي ــ كانت مشتملة على (لا) النافية.
ويؤكد ذلك أيضاً أن هذا الكتاب ــ أي ما انتزعه التستري ــ قد طبع أخيراً اعتماداً على بعض النسخ المخطوطة وفيه أيضاً (لا يوثق بها) [١] بإثبات (لا) النافية، فهذا يوجب الاطمئنان بأن ما أورده القهبائي عن ابن الغضائري من سهو القلم أو من غلط الطباعة.
هذا مضافاً إلى أن تعميم القول ــ ومن مثل ابن الغضائري ــ بأن روايات أبي البختري عن الصادق ٧ كلها يوثق بها مع ما عرف به الرجل من كذبه حتى على الإمام ٧ ــ كما سيأتي ــ بعيد في نفسه.
لا يقال: ولكن تعميم عكسه بأنه لا يوثق بشيء من رواياته عنه ٧ لا يخلو عن بُعد أيضاً، فإن الشخص مهما كان ضعيفاً فإنه لا يكذب في جميع ما ينقله، بل يكون بعضه مطابقاً للواقع، ولا سيما في ما ينسبه إلى الإمام الصادق ٧ ، ولو لم يكن كذلك فكيف اعتمد أرباب الجوامع كالمشايخ الثلاثة ــ الكليني والصدوق والشيخ (قدس الله أسرارهم) ــ على جملة من رواياته؟!
فإنه يقال في الجواب عنه: إنه لا يبعد أن يكون الوجه في تعميم ابن الغضائري عدم الوثوق بشيء من روايات أبي البختري عن الصادق ٧ هو أنه لم يكن قد تتلمذ لدى الإمام ٧ ، فاقتضى ذلك عدم الوثوق بنقله مطلقاً، إما من حيث كذبه عليه ٧ أو اعتماده على آخرين في النقل ولم يسمهم، أو أنه قد أخذ تلك الروايات من بعض الكتب، ولا ينافي هذا الوثوق بمضمون بعض الروايات بلحاظ بعض القرائن والشواهد ومطابقتها مع روايات أخرى ونحو ذلك، وهذا ما يوجه اعتماد المشايخ الثلاثة على جملة من رواياته.
والشاهد على عدم تتلمذ أبي البختري على الإمام الصادق ٧ [٢] هو ما
[١] الرجال لابن الغضائري ص:١٠٠. وتجدر الاشارة الى انه اطلعت أخيراً على نسخة من رجال ابن الغضائري كانت موجودة في مكتبة المرحوم السيد حسن الصدر في الكاظمية وهي أيضاً تشتمل على قوله: (لا يوثق بها).
[٢] تجدر الإشارة إلى أن أبا حاتم حكى في (الجرح والتعديل ج:٩ ص:٢٥) عن عمر بن حفص بن غياث ــ وحفص كان من قضاة الرشيد في الجانب الشرقي ببغداد كما أن أبا البختري كان من قضاته فيها أيضاً ــ قال: كتب الفضل بن الربيع ــ حاجب الرشيد ــ إلى أبي فقال: لا تحدث عن جعفر بن محمد. فقلت لأبي: هذا أبو البختري ببغداد يحدث عن جعفر بن محمد بالأعاجيب ولا ينهى. فقال: يابني أما من يكذب على جعفر بن محمد فلا يبالون به، وأما من يصدق على جعفر فلا يعجبهم.