بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
من حصته، فمن الواضح أنه لا يمكن الالتزام بتحمله لتمامه، وأنه لا شيء على الآخر أصلاً، ولكن ما يكون عليه الموقف عندئذٍ؟
وهنا عدة احتمالات ..
١ ــ احتمال بطلان القسمة بقاءً، أي أن القسمة صحيحة حدوثاً ولكنها تبطل لاحقاً حين يدفع أحد البائعين مملوك المشتري من حصته التي صارت بيده.
ففي المثال السابق تصح ابتداءً قسمة البرتقالات الأربع بين البائعين، ولكن بعد دفع أحدهما برتقالة المشتري وبقاء برتقالة واحدة لديه وبقاء برتقالتين عند الآخر تبطل القسمة ويعود المتبقي من البرتقالات ملكاً مشتركاً بينهما، وعليه فلا بد من إعادة القسمة.
٢ ــ احتمال أن القسمة تبطل جزيئاً بمعنى أن الدافع للبرتقالة إلى المشتري يصبح شريكاً بنصف ما دفعه في ما عند البائع الآخر من البرتقالتين.
٣ ــ احتمال أن البائع الآخر يصبح ضامناً في ذمته بنصف ما دفعه شريكه السابق للمشتري، أي أن الضمان يكون في ذمته لا في حصته المفروزة من البرتقالات.
هذه احتمالات في المسألة ولم يظهر مطابقة شيء منها للنظرة العقلائية.
ومن هنا يمكن التشكيك في أصل صحة تقاسم الشريكين للمال المشترك قبل دفع مملوك المشتري.
إذا ظهر هذا فأقول: إنه إذا اعترف أحد الوارثين بأن على الميت دين بما يوازي ثلث تركته مثلاً وقلنا ببقاء مقدار الدين من التركة على ملك الميت على نحو الكلي في المعين، فهنا وجهان ..
الأول: وهو ما أختاره جمع منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (رضوان الله تعالى عليهما) من أنه يجب على الوارث المقر إخراج تمام الدين من حصته حسب ما تسعه. وهذا هو مقتضى القول بعدم صحة تقسيم التركة بين الوارثين قبل إخراج مملوك الميت، وكذلك القول بصحة التقسيم ولكن مع بقاء مملوك الميت متعلقاً بمجموع التركة.