بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
بالمقاصة القهرية العقلائية كما تقدم.
فظهر مما ذكر أن هذا القول الثاني لا يتم ــ كالقول الأول المتقدم ــ إلا مع الالتزام بالمقاصة القهرية العقلائية، وليس هو مما يقتضيه قانون الإشاعة.
القول الثالث: ما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) من أنه مع توفر شروط المقاصة الشرعية يجوز للشريك المقرّ أن يتملك الثلث العائد إلى الشريك المنكر مما بيده مقاصةً عما استبد به من الثلث العائد إليه في ما هو تحت يده، فإذا تملكه كذلك لم يلزمه أن يدفع إلى المقرّ له إلا بمقدار الثلث مما في يده. وإذا بادر المقرّ له فاستولى على الثلث العائد إلى الشريك المنكر في ما هو بيد الشريك المقرّ، وقصد تملكه مقاصة عن الثلث العائد إليه في ما بيد الشريك المنكر، لم يبقَ للشريك المقرّ إلا ثلث ما في يده، وإذا قصد كل منهما أي المقرّ والمقرّ له المقاصة بتملك النصف من ذلك الثلث العائد للشريك المنكر كان الثلث بينهما مناصفة، وإن لم تتم المقاصة ولو من جهة عدم توفر شروطها فلا يجوز للمقر ولا المقرّ له التصرف في هذه النصيفة.
قال (رضوان الله عليه) [١] : (إن ما بيد المقر يبقى باقياً بنظره على الاشتراك بينهم أثلاثاً، ولا يجوز تصرف المقر ولا المقر له فيه إلا بطريق المقاصة ــ لو اجتمعت شرائطها ــ وحينئذٍ تكون نسبته إليهما على حد واحد، لأن كل واحد له ثلث في نصف المنكر، فاستيلاؤه عدواناً على ثلثيهما في نصفه يسوغ لهما التصرف في ثلثه في نصف المقر على حد سواء، وحينئذٍ فلو سبق أحدهما إلى المقاصة كان له ثلثه، سواء كان المقر أو غيره).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: بأنه لا وجه لمنع الشريك المقر من التصرف في ما بيده من الثلث العائد للشريك المنكر إلا بطريق المقاصة، بل له التصرف فيه من باب إحراز رضاه به ولو مع بطلان القسمة، كما هو الحال في المعاملات الفاسدة، فإنه يجوز لكل من الطرفين التصرف في المال الذي بيده مما يعود للطرف الآخر مع إحراز
[١] نهج الفقاهة ص:٢٩١ (بتصرف).