بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
الشعراء) وورد أيضاً: (لا تكرم الشعراء) فيحمل الأول على الشعراء المتدينين الذين يكون شعرهم في إطار ترويج الحق وإزهاق الباطل، ويحمل الثاني على الشعراء غيرهم ممن هم على العكس من ذلك.
فإنه لو بني على صحة مثل هذا الجمع لقلّما وجد مورد لاستقرار التعارض بين دليلين مطلقين، فإن الغالب في المطلق أن يكون له قدر متيقن، مع أنه لا إشكال في أن العرف يعدّ الدليلين المطلقين ــ على غرار المذكورَين ــ من قبيل المتعارضين اللذين لا يعدّ أي منهما قرينة على التصرف في الآخر. وما يسمى بالجمع العرفي المقبول منوط بكون أحد الدليلين أو كل منهما قرينة عرفاً على التصرف في الآخر.
والحاصل: أن هذا الجمع ليس صحيحاً، ولا يمكن التعويل عليه.
الخامس: أن رواية محمد بن عبد الله مطلقة من حيث كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو حجة تطوعية، كما أنها مطلقة من حيث كون الوصية بمال معين لأداء الحج أو كونها من دون تعيين مال لذلك. والأخذ بكلا الإطلاقين يستلزم ما يُستبعد الالتزام به جداً، وهو أن من أوصى بحجة تطوعية من غير أن يعيّن مالاً لذلك ووفى ثلثه بأداء الحج البلدي عنه أو أجاز الورثة وصيته بالحج يلزم أن يُخرج عنه الحج البلدي، وإن لم يمكن فيخرج عنه الحج من الأقرب فالأقرب إلى بلده. وهذا أمر بعيد جداً، إذ لا موجب للإلزام بذلك بالترتيب المذكور في الحج التطوعي، فإن المفروض أن إخراج الحج عنه مستحب مطلقاً، سواء أكان من الميقات أو مما دون الميقات، أو من البلد، والمفروض أيضاً أنه لم يرد في وصية الموصي ما يشير إلى إرادته الحج من البلد وإن لم يمكن فمما دون الميقات الأقرب فالأقرب إلى البلد فلماذا يوجب الشارع المقدس بأن يكون الحج التطوعي الموصى به بلدياً وإن لم يتسع المال فمن الأقرب فالأقرب إلى بلد الموصي؟ مع أن الحجة الميقاتية مستحبة عن الميت أيضاً.
وبعبارة أخرى: إن التعبد الشرعي بلزوم أن يكون الحج في مثل ذلك بلدياً إن أمكن وإلا فما دون الميقات الأقرب فالأقرب إلى بلد الموصي لما كان