بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
الرابع: ما يستفاد من كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] ، وحاصله: أن مقتضى الجمع العرفي بين هذه الرواية ــ أي رواية محمد بن عبد الله ــ وروايتي زكريا بن آدم وعبد الله بن بكير هو حملها على مورد الوصية بالحج بمالٍ معين، فلا تصلح عندئذٍ للاستدلال بها في ما نحن فيه.
توضيح ذلك: أن النسبة بين هذه الرواية ورواية زكريا بن آدم هي التباين لا العموم والخصوص المطلق ــ كما قد يتوهم ــ لأن مفاد رواية زكريا الاجتزاء بالحج الميقاتي في مورد الوصية بالحج، وعدم لزوم كونه من بلد الموصي أو الأقرب فالأقرب إليه، سواء أكان المال وافياً بغير الحج الميقاتي أو لا، في حين أن مفاد رواية محمد بن عبد الله أنه مع الوصية بالحج يلزم أداؤه من بلد الموصي أو الأقرب فالأقرب إليه حسب ما يتسع له المال.
ولا يمكن حمل رواية زكريا بن آدم على صورة عدم وفاء مال الميت بالإتيان بالحج عنه مما هو أبعد من الميقات، لأن هذا بمنزلة طرح الرواية، إذ هو من الحمل على الفرد النادر، فإن كون مال الميت بمقدار نفقة الحج من الميقات لا يزيد عليه بشيء بحيث لا يمكن أداء الحج عنه من مكان قبله ولو بمرحلة أو مرحلتين أمر نادر قطعاً، فلا يمكن حمل الرواية على خصوص هذه الصورة، ولذلك يتعذر الجمع بينها وبين رواية محمد بن عبد الله بذلك.
ولكن الملاحظ أن مورد موثقة عبد الله بن بكير هو الوصية بالحج بمالٍ معين، ومفادها أنه يلزم أداء الحج من أبعد مكان يتسع له المال إذا لم يكن وافياًُ بالحج البلدي.
والنسبة بين هذه الرواية ورواية زكريا بن آدم هي العموم والخصوص المطلق، فإن رواية زكريا أعم من حيث كون الوصية بأداء الحج مع تعيين مقدار من المال له وعدمه، في حين أن مورد رواية ابن بكير هو خصوص صورة الوصية بصرف مال معين في الحج، فيجب حمل رواية زكريا على ما إذا كانت الوصية بأداء الحج من غير تعيين مال له.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٦١.