بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٣ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وحُميد بن زياد عن ابن سماعة عن ابن محبوب، مع أن حميد بن زياد عن ابن سماعة ليس من طرقه إلى كتاب ابن محبوب، كما يظهر ذلك للمتتبع.
وهذه الطريقة أي إيراد الرواية الواحدة عن عدة مصادر والجمع بين أسانيده المنتهية إلى أحد الرواة طريقة معروفة بين المحدثين، وممن جرى عليها المحقق الفيض الكاشاني في تأليفه الوافي، حيث جمع فيه روايات الكتب الأربعة وأورد أسانيد رواياتها بالطريقة المذكورة.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى التأكد من أن الكليني قد أخذ من كتب ابن محبوب والبزنطي شيئاً مما أورده من رواياتهما، بل المحتمل قوياً أنه قد أخذها جميعاً من كتب مشايخه، أو مشايخ مشايخه. وكل ما يقال غير ذلك فلا يتعدى في أحسن الأحوال إلا الظن الذي لا يغني عن الحق شيئاً.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا سبيل إلى تصحيح روايات سهل بن زياد، لعدم ثبوت وثاقته، ولا كونه مجرد شيخ إجازة في ما رواه الكليني بطريقه عنه، حتى في رواياته عن الحسن بن محبوب وابن أبي بنصر من أصحاب الكتب المشهورة فضلاً عن غيرهم.
وقد ظهر بهذا أن رواية زكريا بن آدم المبحوث عنها غير نقية السند.
وأما دلالتها على المطلوب ــ أي كفاية الحج غير البلدي في ما يخرج من تركة الميت ــ فيمكن تقريبها بأن مورد الوصية بأداء الحج كان ــ كما تشهد به جملة من النصوص ــ مما يوجد فيه ارتكاز لدى كثير من الناس بلزوم الإتيان فيه بالحج البلدي مع الإمكان، ومع ذلك نجد أن زكريا ابن آدم لما سأل الإمام ٧ عن جواز الإتيان بالحج الموصى به من غير بلد الميت أجابه ٧ بأنه يجوز ذلك فيما إذا كان دون الميقات.
ومن المعلوم أنه إذا جاز الإتيان بالحج الموصى به من غير بلد الميت يجوز ذلك في الحج غير الموصى به بطريق أولى، إذ لا يُحتمل أن يجوز الحج عن الميت