بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
والحاصل: أنه إذا أحرز أن الكتاب الذي أخذ الكليني منه ما رواه بطريق سهل كان كتاباً مشهوراً معروفاً لم يضر عدم ثبوت وثاقة سهل بالاعتماد على ما رواه، إذ في مثله ينحصر دوره في إجازة ذلك الكتاب فيكون دوراً شرفياً بحتاً وغير مؤثر في صحة النقل.
هذا هو ما أفاده العلامة المجلسي الأول (قدس سره) مع بعض التوضيح.
ولكنه لا يخلو من ضعف، فإنه يمكن المناقشة في الأمر الأول بأنه لم يثبت أن جميع كتب ابن محبوب وابن أبي نصر كانت كتباً معروفة مشهورة. نعم لعل كتاب المشيخة لابن محبوب والجامع للبزنطي كانا كذلك، ولكن لكل منهما كتب أخرى أيضاً فأنى لنا معرفة أن الكليني أخذ جميع ما رواه عن سهل عن ابن محبوب والبزنطي من كتابيهما المعروفين المتداولين؟!
ويمكن المناقشة في الأمر الثاني بأن استبعاد اشتمال كتاب النوادر لسهل بن زياد على ألف ومائتي حديث وكون خمسمائة منها عن ابن محبوب وابن أبي نصر استبعاد في غير محله، فقد ذكر الشيخ (قدس سره) [١] : أن كتاب النوادر للحسن بن محبوب كان ألف ورقة. وهو حجم كبير جداً، فلو كان كتاب نوادر سهل بن زياد بمقدار العشر من ذلك لكفى في احتواء العدد المذكور من الأحاديث.
إن قلت: يمكن إثبات أن مصدر الكليني في ما نقله عن الحسن بن محبوب وابن أبي نصر غير كتاب سهل بوجه آخر، وهو أن الملاحظ أن ما يرويه عنهما تارة يكون بسند واحد، وأخرى بسند مزدوج، وثالثة بأزيد من سندين، وهذا يدل على أنه لم يكن يأخذ أحاديثهما من كتاب سهل، وإلا لم يكن الطريق إليهما متعدداً في بعض الأحيان بل كان واحداً دائماً.
وقد أشار إلى هذا المعنى العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [٢] قائلاً: (كان له طرق ــ أي الكليني ــ كثيرة إلى كتبه ــ أي كتب ابن محبوب ــ ولتفنن الطريق يروي في كل مرة بطريق من طرقه وقد يجمع جميع طرقه عنه).
[١] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٩٦.
[٢] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:١٠ ص:٣٢٩.