بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - هل وجوب الاستنابة من بلد الميت وجوب تكليفي أو وضعي؟
وثالثاً: يجب أن يرضى الورثة بإخراج الحج البلدي، من حيث كونه موجباً لورود النقص عليهم، أو لعدم حصولهم على شيء من الميراث، كما إذا كانت كلفة الحج البلدي تستوعب تمام التركة.
هذا إذا كان الورثة كاملين، وأما إذا كانوا جميعاً أو بعضهم من القصّر ــ كالصغير والغائب ــ فلا يحسب الزائد على حصص القاصرين مطلقاً، وليس لوليّهم الإذن في ذلك، إذ لا مصلحة لهم في إخراج الحج البلدي، المضر بحصصهم.
القول الثاني: ما حكي عن الشيخ في النهاية وابن البراج وابن إدريس والشهيد الأول في الدروس والمحقق الثاني وغيرهم من أنه يجب قضاء حجة الإسلام عن الميت من بلده مع سعة التركة، وأما مع عدمها فمن بعض المواقيت، وقيل: فمما دون المواقيت مع مراعاة الأقرب فالأقرب إلى بلد الميت مع الإمكان، وإن لم يمكن مما دون الميقات فمن بعض المواقيت مع مراعاة الأبعد منها عن مكة المكرمة.
والمراد بالقضاء من البلد هو أن يقصد النائب النيابة عن الميت حتى في طيّه للطريق من بلد الميت إلى الميقات الذي يحرم منه، ويكفي في ذلك كونه ناوياً لأداء الحج عنه من حين خروجه من ذلك البلد، في مقابل ما إذا نوى الحج عنه من حين الخروج من بلد آخر، كما إذا كان المنوب عنه من سكنة النجف الأشرف فنوى النائب الذهاب إلى الحج عنه من بغداد أو البصرة لأنه كان من أهل إحدى هاتين المدينتين مثلاً، أو أنه وصل إلى جدة مثلاً لداعٍ آخر كالتجارة ثم ذهب منها إلى الجحفة للإحرام منها عن الميت في الحجة النيابية.
وهنا أمور ..
الأول: هل أن المراد بوجوب الاستنابة عن الميت من بلده ــ وفق هذا القول ــ هو الوجوب التكليفي، بمعنى أن الورثة إذا استأجروا عنه من يأتي بالحج من مكان آخر كالميقات فأتى به تبرأ ذمة الميت من حجة الإسلام ويسقط الحق المتعلق بالتركة وإن أثموا في ذلك مع العلم والعمد، أو أن المراد به الوجوب