بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - هل لآيات الإرث إطلاق يشمل التركة غير الوافية بنفقة الحج؟
وارتباطها بما نحن فيه.
وبذلك يمكن أن يلاحظ عليه (قدس سره) [١] اقتصاره على التمسك بالإطلاقات في مورد الكلام، إذ إنه مع وجود النص الخاص ــ حسب ما بنى عليه (قدس سره) ــ لا بد من ذكره وعدم الاكتفاء بالإشارة إلى المطلقات، فتدبر.
تبقى هنا الإشارة إلى أمرين ..
الأول: أنه بناءً على المختار من تقدم دين الناس على الحج لا مورد لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، من أنه مع عدم وفاء التركة بمصارف الحج يجب صرفها في الدين ــ أي دين الناس ــ إن كان على الميت شيء منه، إذ مع اشتغال ذمة الميت بدين لبعض الناس لا بد من تقديمه على حجة الإسلام، فلا يبقى مجال لفرض وجوب صرف التركة القاصرة عن نفقة الحج في أداء ذلك الدين، نعم ما ذكره (قدس سره) يتم على مسلكه من أن الحج مقدم على دين الناس.
الثاني: أن ما أفاده (قدس سره) من أنه مع عدم الدين تكون التركة للورثة لا بد أن يكون ناظراً إلى مورد عدم الوصية للميت، وإلا فلا بد من تنفيذ وصيته بمقدار الثلث.
مثلاً: إذا مات وله (مليون) دينار وكان عليه دين بخمسمائة ألف دينار وأوصى بصرف مائة ألف دينار في الصدقة عنه وكان مشغول الذمة بحجة الإسلام. فلما كان ما تركه لا يفي بنفقة حجة الإسلام يُخرج نصفه في أداء دينه وتنفّذ وصيته بمقدار مائة ألف، لأنها لا تتجاوز الثلث، ويكون الباقي للورثة.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن مقتضى القاعدة مع عدم وفاء التركة بنفقة الحج هو صرفها في أداء ما على الميت من الدين مطلقاً أو خصوص الدين الشرعي ــ على الخلاف بين المسلكين ــ فإن لم يكن عليه دين أو زادت على مقداره تنفذ منها وصيته في ما لا يتجاوز الثلث ويكون الباقي للورثة، فإن لم تكن له وصية فالجميع للورثة.
ولكن في مقابل ذلك احتمالان ..
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١٤.