بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - هل لآيات الإرث إطلاق يشمل التركة غير الوافية بنفقة الحج؟
هذا بحسب اللسان. وأما بحسب الواقع فهو مقيد أو مخصص للدليل المحكوم، ومبيّن أن المراد الجدي منه أضيق دائرة من المراد الاستعمالي، كما إذا ورد في دليل (أكرم العلماء) وورد في دليل آخر (أن الفاسق ليس بعالم).
وهذا القسم من الحكومة خارج عن محل الكلام هاهنا.
القسم الثاني: الحكومة على نحو التوسعة. ومفادها هو إثبات الحكم بلسان إثبات موضوعه، أي أن لسان الدليل الحاكم هو أنه لا يُثبت حكماً جديداً متوجهاً إلى المكلف في جنب الحكم الذي يتضمنه الدليل المحكوم، وإنما يبيّن بعض أفراد موضوعه، فيكون شموله له قهرياً من باب ثبوت الحكم بثبوت موضوعه.
هذا بحسب اللسان. وأما بحسب الواقع فهو يثبت حكماً إضافياً، كما إذا ورد في دليل (أكرم العلماء) وورد في دليل آخر (المتقي عالم).
ويلاحظ أن الدليل الحاكم على عقد المستثنى بالحكومة على نحو التوسعة وإن كان مقيداً أو مخصصاً لباً للحكم الوارد في العقد المستثنى منه إلا أنه يفيد ذلك بلسان المسالمة لا المعارضة، نظير لسان الدليل الحاكم مع الدليل المحكوم في الحكومة على نحو التضييق.
مثلاً: إذا قال: (أكرم العالم إلا الفاسق) ثم قال: (مرتكب المكروهات الشديدة فاسق) فهذا الدليل الثاني حاكم على عقد المستثنى من الدليل الأول بالحكومة على نحو التوسعة، ولكن لسانه مع (أكرم العالم) لسان المسالمة، وكأنه لا يتضمن استثناءً آخر منه، بل مجرد بيان أن مرتكب المكروهات الشديدة من أفراد الفاسق المستثنى من وجوب الإكرام بموجب الدليل الأول. ولكنه في الواقع يدل على استثناء مرتكب المكروهات الشديدة في جنب استثناء الفاسق، فهو بمثابة مقيد آخر لقوله: (أكرم العالم).
إذا ظهر هذا فأقول: إن هنا خبرين يدلان على كون حجة الإسلام بحكم الدين في استثناء نفقتها من أصل التركة ..